ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

191

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقال بعضهم لآخر ما عليك أن لا يثنى عليك الناس وما عليك أن تكون مذموما عند الناس إذا كنت عند الله محمودا . قال الله تعالى : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ( 1 ) . وقال تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَهُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 2 ) . وقال ما ذئبان ضاريان أرسلا في زريبة غنم بأكثر فسادا من الشرف وحب المال في دين الرجل المسلم وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنما هلاك الناس باتباع الهوى وحب المال ( 3 ) . * ( بيان ما يحمد من الجاه ) * قد ذكرنا في غير موضع قول رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الدنيا مزرعة الآخرة فكلما خلق في الدنيا فيمكن أن يتزود منه للآخرة وكما أنه لا بد من أدنى مال لضرورة المطعم والملبس فلا بد من أدنى جاه لضرورة المعيشة مع الخلق والإنسان كما لا يستغني عن طعام يتناوله فيجوز أن يحب الطعام أو المال الذي يباع به الطعام فكذلك لا يخلو عن الحاجة إلى خادم يخدمه ورفيق يعينه وسلطان يحرسه ويدفع عنه ظلم الأشرار فحبه لأن يكون له في قلب خادمه من المحل ما يدعوه إلى الخدمة ليس بمذموم وحبه لأن يكون له في قلب رفيقه من المحل ما يحسن مرافقته ومعاونته ليس بمذموم وحبه أن يكون له في قلب أستاده من المحل ما يحسن به إرشاده وتعليمه والعناية به ليس بمذموم وحبه لأن يكون له من المحل في قلب السلطان ما يحثه ذلك على دفع الشر عنه ليس بمذموم

--> ( 1 ) سورة القصص آية 84 . ( 2 ) سورة هود آية 19 . ( 3 ) في بعض النسج [ وحب الثناء ] .