ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
190
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
* ( بيان ذم الاشتهار وفضيلة الخمول ) * قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رب أشعث أغبر ذي طمرين ( 1 ) لا يؤبه ( 2 ) له لو أقسم على الله لأبره ( 3 ) . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ألا أدلكم على أهل الجنة كل ضعيف متعفف لو أقسم على الله لأبره وأهل النار كل متكبر جواظ ( 4 ) . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له الذين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم وإذا خطبوا النساء لم ينكحوا وإذا قالوا لم ينصت لهم حوائج أحدهم يتجلجل في صدره لو قسم نوره يوم القيامة على الناس لوسعهم . وقال إن من أمتي من لو أتى أحدكم يسأله دينارا لم يعطه إياه ولو سأله درهما لم يعطه إياه ولو سأله فلسا لم يعطه إياه ولو سأل الله تبارك وتعالى الجنة أعطاه إياها ولو سأله الدنيا لم يعطه إياها وما منعه إياها لهوانه عليه . ورؤي بعضهم يبكي عند قبر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقيل له ما يبكيك فقال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول إن اليسير من الرياء شرك وإن الله يحب الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفقدوا وإن حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إن أغبط أولياء الله عبد مؤمن خفيف الحاذ ( 5 ) ذو حظ من الصلاة أحسن عبادة ربه وأطاعه في السر وكان غامضا في الناس لا يشار إليه بالأصابع فمن صبر على ذلك ثم نقر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بيده فقال وعجلت منيته وقل تراثه وقلت بواكيه .
--> ( 1 ) الطمر بالكسر : الثوب والكساء البالي . ( 2 ) لا يؤبه له : لا يلتفت إليه لحقارته يقال : ما أبهت له أي ما فطنت له . ( 3 ) أبر يمينه : أمضاها على الصدق . ( 4 ) الجواظ : المختال . الأكول . الجافي الغليظ . ( 5 ) خفيف الحاذ قليل المال والعيال كما في بعض المواضع .