ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

184

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

يا علماء السوء تأمرون الناس يصومون ويصلون ويتصدقون ولا تفعلون ما تأمرون وتدرسون ما لا تعلمون فيا سوء ما تحكمون تتوبون بالقول والأماني وتعملون بالهوى وما يغني عنكم أن تنقوا جلودكم وقلوبكم دنسة . وبحق أقول لكم لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيب ويبقى فيه النخالة كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم ويبقى الغل في صدوركم يا عبيد الدنيا كيف يدرك الآخرة من لا تنقضي من الدنيا شهوته ولا تنقطع منها رغبته . بحق أقول لكم إن قلوبكم تبكي من أعمالكم جعلتم الدنيا تحت ألسنتكم والعمل تحت أقدامكم بحق أقول لكم لقد أفسدتم آخرتكم فصلاح الدنيا أحب إليكم من صلاح الآخرة فأي الناس أخسر منكم لو تعلمون ويلكم حتى متى تصفون الطريق للمدلجين وتقيمون في محل المتحيرين كأنكم تدعون أهل الدنيا ليلوكوها [ لكم ] ( 1 ) مهلا مهلا ويلكم ما ذا يغني عن البيت المظلم أن يوضع السراج فوق ظهره وجوفه وحش مظلم كذلك لا يغني عنكم أن يكون نور العلم بأفواهكم وأجوافكم منه وحشية معطلة يا عبيد الدنيا لا كعبيد أتقياء ولا كأحرار كرام يوشك الدنيا أن تقلعكم عن أصولكم فتلقيكم على وجوهكم ثم تكبكم على مناخركم ثم تأخذ خطاياكم بنواصيكم ثم يدفعكم المعلم من خلفكم حتى يسلمكم إلى الملك الديان عراة فرادى فيوقفكم على سوأتكم ثم يجزيكم بسوء أعمالكم . وبعد فإني رأيت الهالك المؤثر للدنيا فسروره ممزوج بالتنغيص فيتفجر عنه أنواع الهموم وفنون المعاصي وإلى التلف والبوار مصيره فرح الهالك برجائه فلم تبق له دنياه ولم يبق له دينه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين فيا لها من مصيبة ما أفظعها ورزية ما أجلها ألا فراقبوا الله ولا يغرنكم الشيطان وأولياؤه من الإنس بالحجج الداحضة عند الله فإنما يتكالبون على الدنيا ثم يطلبون لأنفسهم المعاذير والحجج يزعمون أن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كانت لهم أموال فيتزين المغرور بذكرهم ليعذره الناس على جمع المال ولقد دهاه الشيطان ولا يشعر .

--> ( 1 ) لاك اللقمة يلوك لو كامضغها أهون مضغ وأدارها في فمه .