ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

170

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

يخلوا عن التعدي أيضا إلى سائر الجوارح وكل ذلك يلزم من شؤم المال والحاجة إلى حفظه وإصلاحه وهذا لا ينفك عنه أحد من أصحاب المال ثم إنه يلهيه إصلاح ماله عن ذكر الله تعالى وكلما شغل عن ذكر الله فهو خسران . ولذلك قال عيسى عليه السّلام في المال ثلاث خصال أن يأخذه من غير حله فقيل إن أخذه من حله فقال يضعه في غير حقه فقيل إن وضعه في حقه فقال يشغله إصلاحه عن ذكر الله تعالى وهذا هو الداء العضال فإن أصل العبادات ومخها وسرها ذكر الله تعالى والفكر في جلاله ومصنوعاته ويحتاج ذلك إلى قلب فارغ وصاحب الضيعة يمسي ويصبح متفكرا في خصومة الفلاح ومحاسبته وخصومة الشركاء ومنازعتهم في الماء والحدود وخصومة أعوان السلطان في الخراج وخصومة الأجراء في التقصير في العمارة وخصومة الفلاحين في خيانتهم وصاحب التجارة يكون متفكرا في خيانة شريكه وانفراده بالربح وتقصيره في العمل وتضييعه للمال وكذلك صاحب المواشي وهكذا سائر أصناف الأموال وأبعدها عن كثرة الاشتغال النقد المكنوز تحت الأرض ولا يزال الفكر مترددا فيما يصرف إليه وفي كيفية حفظه وفي الخوف ممن يعثر عليه وفي دفع أطماع الناس عنه وأودية أفكار أهل الدنيا لا نهاية لها والذي معه قوت يومه في سلامة عن جميع ذلك وما يقاسيه أرباب الأموال في الدنيا من الخوف والحزن والغم والهم والتعب في دفع الحساد وتجشم المصاعب في حفظ الأموال وكسبها فإذا ترياق الأموال أخذ الضرورة من ذلك مما بيناه فيما تقدم ما لا غنى عنه لإصلاح البدن بتوفيره على العبادة وصرف الزائد إلى الجيران في الخيرات من الصدقات وغيره وما عداه سموم وآفات * ( بيان ذم الحرص والطمع ) * * ( ومدح القناعة واليأس مما في أيدي الناس ) * اعلم أن الفقر محمود ولكن ينبغي أن يكون الفقير قانعا منقطع الطمع عن الخلق غير ملتفت إلى ما في أيديهم ولا حريصا على اكتساب المال كيف كان ولا يمكنه ذلك