ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

147

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

ابن آدم مسكين يستقل ماله ولا يستقل عمله يفرح بمصيبته في دينه ويجزع بمصيبته في دنياه . كتب الحسن إلى عمر بن عبد العزيز سلام عليك أما بعد فكأنك بآخر من كتب عليه الموت قد ماتوا فأجابه سلام عليك كأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل . وقال بعضهم عجبا لمن يعرف أن الموت حق كيف يفرح وعجبا لمن يعرف أن النار حق كيف يضحك وعجبا لمن يرى تقلب الدنيا بأهلها كيف يطمئن إليها . وقدم على معاوية رجل من نجران عمره مائتا سنة فسأله عن الدنيا كيف وجدها فقال سنيات بلاء وسنيات رخاء يوم فيوم وليلة فليلة يولد مولود ويهلك هالك فلو لا المولود لباد الخلق ولولا الهالك ضاقت الدنيا بمن فيها فقال له سل ما شئت قال عمر مضى فترده وأجل حضر فتدفعه قال لا أملك ذلك فقال لا حاجة لي إليك . وقال بعضهم يا ابن آدم فرحت ببلوغ أملك إنما بلغته بانقضاء أجلك ثم سوفت بعملك كان منفعته لغيرك . وقال آخر من سأل الله الدنيا فإنما سأله ( 1 ) طول الوقوف بين يديه . وقال بعضهم ما في الدنيا شيء يسرك إلا وقد لزق إليه شيء يسوءك . وقال الحسن لا تخرج نفس ابن آدم من الدنيا إلا بحسرات ثلاث إنه لم يشبع بما جمع ولم يدرك ما أمل ولم يحسن الزاد لما قدم عليه . وقيل لبعضهم قد نلت الغنى فقال إنما نال الغنى من عتق من رق الدنيا . وقال الآخر لا يصبر عن شهوات الدنيا إلا من كان في قلبه ما يشغله بالآخرة . وقال بعضهم اصطلحنا على حب الدنيا فلا يأمر بعضنا بعضا ولا ينهى بعضنا بعضا . وقال آخر يسير الدنيا يشغل عن كثير الآخرة . وقال الحسن أهينوا الدنيا فوالله ما هي لأحد بأهنأ منها لمن أهانها .

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ يسأله ] .