ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

148

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقال أيضا إذا أراد الله بعبد خيرا أعطاه من الدنيا عطية ثم يمسك فإذا نفد أعاد عليه وإذا هان عليه عبد بسط له الدنيا بسطا . وقال آخر حب الدنيا والذنوب في القلب قد احتوشته ( 1 ) فمتى يصل الخير إليه . قال وهب بن منبه من فرح قلبه بشيء من الدنيا فقد أخطأ الحكمة ومن جعل شهوته تحت قدميه فرق ( 2 ) الشيطان من ظله ومن غلب هواه فهو الغالب . وقيل لبعضهم مات فلان فقال جمع للدنيا وذهب إلى الآخرة ضيع نفسه قيل إنه كان يفعل ويفعل ( 3 ) وذكر أبوابا من الخير والبر فقال وما ينفع هذا وهو يجمع للدنيا . قيل لحكيم الدنيا لمن هي قال لمن تركها فقيل له الآخرة لمن هي قال لمن طلبها . قال حكيم الدنيا دار خراب وأخرب منها قلب من يعمرها والجنة دار عمران وأعمر منها قلب من يطلبها . وقال بعضهم العقل ثلاثة من ترك الدنيا قبل أن تتركه وبنى قبره قبل أن يدخله وأرضى خالقه قبل أن يلقاه . وقال بندار إذا رأيت أبناء الدنيا يتكلمون في الزهد فاعلم أنهم في سخرية الشيطان قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام إنما الدنيا ستة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم فأشرف المطعومات العسل وهي مذقة ذبابة وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البر والفاجر وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة وأشرف المركوبات الخيل وعليها يقتل الرجال وأشرف

--> ( 1 ) احتوش القوم الرجل وعليه : أحدقوا به وجعلوه في وسطهم . ( 2 ) فرق منه فرقا - بالفتح من باب علم - إذا فزع . ( 3 ) في بعض النسخ [ قيل : إنه يفعل كذا وكذا ] .