ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

146

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقال آخر : الدنيا والآخرة يجتمعان في القلب فأيهما غلب كان الآخرة تبعا له . وقال آخر بقدر ما تحزن للدنيا يخرج هم الآخرة من قلبك وبقدر ما تحزن للآخرة يخرج هم الدنيا من قلبك وقال عيسى عليه السّلام الدنيا والآخرة ضرتان فبقدر ما ترضى إحداهما تسخط الأخرى وقال الحسن والله لقد أدركت أقواما كانت الدنيا أهون عليهم من التراب الذي يمشون عليه ما يبالون أشرقت أم غربت أذهبت إلى ذا أم ذهبت إلى ذا . وقال رجل للحسن ما تقول في رجل آتاه الله مالا فهو يتصدق منه ويصل منه ويحسن فيه أله أن يعيش فيه يعني التنعم فقال لا لو كانت الدنيا له كلها ما كان له فيها إلا الكفاف ويقدم ذلك ليوم فقره . وقال بعضهم خذ من الدنيا لبدنك وخذ من الآخرة لقلبك . قال وهب قد قرأت في بعض الكتب الدنيا غنيمة الأكياس وغفلة الجهال لم يعرفوها حتى خرجوا منها فسألوا الرجعة فلم يرجعوا . وقال لقمان لابنه يا بني إنك استدبرت الدنيا من يوم نزلتها واستقبلت الآخرة فأنت إلى دار تقرب منها أقرب من دار تباعد منها . وقال بعضهم إذا رأيت العبد تزداد دنياه وتنقص آخرته وهو به راض فذلك المغبون الذي يلعب بوجهه وهو لا يشعر . وقال بعضهم على المنبر والله ما رأيت قوما أرغب فيما كان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يزهد فيه منكم والله ما مر على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ثلاث إلا والذي عليه أكثر من الذي له . وقال الحسن بعد أن تلا قوله تعالى فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا من قال ذا من خلقها من هو أعلم بها منكم ( 1 ) إياكم وما شغل من الدنيا فإن الدنيا كثيرة الاشتغال لا يفتح رجل على نفسه باب شغل إلا أوشك ذلك الباب أن يفتح عشرة أبواب مسكين

--> ( 1 ) لفظة « من » بفتح الميم في الثلاثة الأولى استفهام والاحيرتان موصولتان كلتاهما جواب عن سؤاله .