ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

145

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

كبان بنى بنيانه فأتمه * فلما استوى ما قد بناه تهدما . وقال آخر : هب الدنيا تساق إليك عفوا * أليس مصير ذاك إلى انتقال وما دنياك إلا مثل فيء * أظلك ثم أذن للزوال وقال لقمان لابنه يا بني بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ولا تبع آخرتك بدنياك تخسرهما جميعا . وقال آخر لا تنظر إلى الملوك وخفض عيشهم ولين رياشهم ولكن انظر إلى سرعة ظعنهم ( 1 ) وشر منقلبهم . وقال ابن عباس رضي الله عنه إن الله جعل الدنيا ثلاثة أجزاء جزء للمؤمن وجزء للمنافق وجزء للكافر فالمؤمن يتزود والمنافق يتزين والكافر يتمتع . وقال بعضهم الدنيا جيفة فمن أراد منها شيئا فليصبر على معاشرة الكلاب . وقيل : يا خاطب الدنيا إلى نفسها * تنح عن خطبتها تسلم إن التي تخطب غدارة * قريبة العرس من المأتم وقال أبو الدرداء من هوان الدنيا على الله أنه لا يعصى إلا فيها ولا ينال ما عنده إلا بتركها . وقال رجل لأمير المؤمنين عليه السّلام صف لنا الدنيا فقال وما أصف لك من دار من صح فيها أمن ( 2 ) ومن سقم فيها ندم ومن افتقر فيها حزن ومن استغنى فيها فتن في حلالها الحساب وفي حرامها العقاب وقيل له عليه السّلام ذلك مرة فقال أطول أم أقصر فقيل له قصر فقال حلالها حساب وحرامها عقاب وقال آخر : اتقوا السحارة فإنها تسحر قلوب العلماء يعني الدنيا .

--> ( 1 ) ظعن ظعنا : ارتحل وسار . ( 2 ) لعل المراد أنه يغفل عن النعمة فلا يشكرها .