ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
144
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال بعضهم أما ترى النعم كأنها مغضوب عليها قد وضعت في غير أهلها . وقال رجل لبعضهم أشكو إليك حب الدنيا وليست لي بدار فقال انظر ما آتاكه الله عز وجل منها فخذه من حله ولا تضعه إلا في حقه ولا يضرك حب الدنيا وإنما قال هذا لأنه لو آخذ نفسه بذلك لأتعبه حتى يتبرم ( 1 ) بالدنيا ويطلب المخرج منها ( 2 ) . وقال بعضهم الدنيا حانوت الشيطان ( 3 ) فلا تسرق من حانوته شيئا فيجئ يأخذك ( 4 ) . وقال بعضهم لو أن الدنيا من ذهب يفنى والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغي لنا أن نختار ما يبقى على ما يفنى فكيف وقد اخترنا خزفا يفنى على ذهب يبقى . وقال آخر إياكم والدنيا فإنه بلغني أنه يوقف العبد يوم القيامة إذا كان معظما للدنيا فيقال هذا الذي عظم ما حقره الله تعالى . وقال ابن مسعود ما أصبح أحد من الناس إلا وهو ضيف وماله عارية والضيف مرتحل والعارية مردودة . وأقبل قوم على رجل زاهد فذكروا الدنيا وأقبلوا على ذمها فقال اسكتوا من ذكرها فلو لا موقعها من قلوبكم ما أكثرتم من ذكرها ألا من أحب شيئا أكثر من ذكره . وقال آخر : نرقع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع فطوبى لعبد آثر الله ربه * وجاد بدنياه لما يتوقع وقيل أيضا : أرى طالب الدنيا وإن طال عمره * ونال من الدنيا سرورا وأنعما
--> ( 1 ) تبرم أي تضجر وسم . ( 2 ) في بعض النسخ [ الخروج منها ] . ( 3 ) الحانوت : الدكان وكثيرا ما يطلق على دكان الخمار . ( 4 ) في بعض النسخ [ ويأخذك ] .