ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

141

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

على من كان قبلكم فتنافسوها ( 1 ) كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم وقال أبو سعيد الخدري قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إني أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض فقيل وما بركات الأرض قال زهرة الدنيا . وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تشغلوا قلوبكم بذكر الدنيا فنهى عن ذكرها فضلا عن إصابة عينها . وقال بعضهم مر عيسى عليه السّلام بقرية فإذا أهلها موتى في الأفنية والطرق فقال لهم يا معشر الحواريين إن هؤلاء ماتوا عن سخطة ولو ماتوا عن غير ذلك لتدافنوا فقالوا يا روح الله وددنا لو علمنا خبرهم فسأل ربه فأوحى الله إليه إذا كان الليل فنادهم يجيبوك فلما كان الليل أشرف على نشز ( 2 ) ثم نادى يا أهل القرية فأجابه مجيب لبيك يا روح الله فقال ما حالكم وما قصتكم قال بتنا في عافية وأصبحنا في الهاوية قال وكيف ذلك قال لحبنا الدنيا وطاعتنا أهل المعاصي قال وكيف كان حبكم الدنيا قال حب الصبي لأمه إذا أقبلت فرحنا وإذا أدبرت حزنا وبكينا قال فما بال أصحابك لم يجيبوني قال لأنهم ملجمون ( 3 ) بلجام من نار بأيدي ملائكة غلاظ شداد قال كيف أجبتني من بينهم قال لأني كنت فيهم ولم أكن منهم فلما نزل العذاب أصابني معهم فأنا معلق على شفير جهنم لا أدري أنجو منها أم أكبكب فيها فقال المسيح عليه السّلام للحواريين أكل خبز الشعير بالملح الجريش ولبس المسوح ( 4 ) والنوم على المزابل خير كثير مع عافية الدنيا والآخرة قال أنس كانت ناقة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم العضباء لا تسبق فجاء أعرابي بناقة فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إنه حق على الله أن لا يرفع شيئا إلا وضعه وقال عيسى عليه السّلام من ذا الذي يبني على موج البحر دارا تلكم الدنيا فلا تتخذوها قرارا .

--> ( 1 ) التنافس في الشيء : الرغبة فيه . ( 2 ) النشز - بالتحريك وبسكون الشين - : المكان المرتفع والجمع نشوز وأنشاز . ( 3 ) في بعض النسخ [ ملجومون ] . ( 4 ) المسوح ، جمع المسح وزان الحبر بمعنى بلاس الراهب وبالفارسية « پلاس » .