ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
138
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
خير مما أعطي ابن داود وإن ما أعطي ابن داود يذهب والتسبيحة تبقى . وقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ألهاكم التكاثر يقول ابن آدم مالي مالي وهل لك من مالك إلا ما تصدقت فأبقيت أو أكلت فأفنيت أو لبست فأبليت وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم الدنيا دار من لا دار له ومال من لا مال له لها يجمع من لا عقل له وعليها يعادي من لا علم له وعليها يحسد من لا ثقة له ( 1 ) ولها يسعى من لا يقين له وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من أصبح والدنيا أكبر همه فليس من الله في شيء وألزم قلبه أربع خصال هما لا ينقطع عنه أبدا وشغلا لا ينفرج منه أبدا وفقرا لا يبلغ غناه أبدا وأملا لا يبلغ منتهاه أبدا . قال أبو هريرة قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يا أبا هريرة ألا أريك الدنيا جميعا بما فيها قلت بلى يا رسول الله فأخذ بيدي وأتى بي واديا من أودية المدينة فإذا مزبلة فيها رؤس الناس وعذرات وخرق وعظام ثم قال لي يا أبا هريرة هذه الرؤس كانت تحرص على الدنيا كحرصكم وتأمل آمالكم ثم هي عظام بلا جلد ثم هي صائرة رمادا وهذه العذرات ألوان أطعمتكم اكتسبوها من حيث اكتسبوها ثم قذفوها من بطونهم فأصبحت والناس يتحامونها ( 2 ) وهذه الخرق البالية كانت رياشهم ( 3 ) ولباسهم فأصبحت والرياح تصفقها ( 4 ) وهذه العظام عظام دوابهم التي كانوا ينتجعون ( 5 ) عليها أطراف البلاد فمن كان راكنا إلى الدنيا فليبك فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا . وروي أن الله عز وجل لما أهبط آدم عليه السّلام إلى الأرض قال ابن للخراب ولد للفناء . وقيل مكتوب في صحف إبراهيم عليه السّلام يا دنيا ما أهونك على الأبرار الذين
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ من لا فقه له ] . ( 2 ) التحامي : الاجتناب والتوقي . ( 3 ) الرياش جمع الريش بمعنى الأثاث واللباس الفاخر . ( 4 ) تصفقها أي تحركها . ( 5 ) الانتجاع : طلب الماء والكلاء .