ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
139
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
تزينت وتصنعت لهم إني قذفت في قلوبهم بغضك والصدود عنك ( 1 ) وما خلقت خلقا أهون علي منك كل شأنك صغير وإلى الفناء تصيرين قضيت عليك يوم خلقتك أن لا تدومي لأحد ولا يدوم أحد لك وإن بخل بك صاحبك وشح عليك وقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الدنيا موقوفة بين السماء والأرض منذ خلق الله الدنيا لا ينظر إليها وتقول يوم القيامة يا رب اجعلني لأدنى أوليائك نصيبا اليوم فيقول اسكتي يا لا شيء إني لم أرضك لهم في الدنيا أرضاك لهم اليوم وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ليجيئن يوم القيامة أقوام وأعمالهم كجبال تهامة فيؤمر بهم إلى النار قالوا يا رسول الله صلى الله عليك مصلين قال نعم كانوا يصومون ويصلون ويأخذون وهنا من الليل فإذا عرض لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه وقال في بعض خطبه المؤمن بين مخافتين بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه وبين أجل قد بقي ما يدري ما الله قاض فيه فليتزود العبد من دنياه لآخرته ومن حياته لموته ومن شبابه لهرمه فإن الدنيا خلقت لكم وأنتم خلقتم للآخرة والذي نفس محمد بيده ما بعد الموت من مستعتب ولا بعد الدنيا من دار إلا الجنة أو النار وقال عيسى عليه السّلام لا يستقيم حب الدنيا والآخرة في قلب مؤمن كما لا يستقيم الماء والنار في إناء واحد وروي أن جبرئيل عليه السّلام قال لنوح عليه السّلام يا أطول الأنبياء عمرا كيف وجدت الدنيا قال كدار لها بابان دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر وقيل لعيسى عليه السّلام لو اتخذت بيتا قال يكفينا خلقان ( 2 ) من كان قبلنا . وقال نبينا صلّى الله عليه وآله وسلّم احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت وعن أنس قال خرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ذات يوم على أصحابه فقال منكم من يريد أن يذهب الله عنه العمى ويجعله بصيرا إلا أنه من رغب في الدنيا وطال أمله فيها أعمى الله قلبه على قدر ذلك ومن زهد في الدنيا وقصر أمله فيها أعطاه الله علما
--> ( 1 ) الصدود : الاعراض . ( 2 ) خلقان كعثمان جمع خلق وزان فرس وهو البالي .