ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
137
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
أن زينتها ستخلق ( 1 ) مثل تلك الخرق فإن الأجسام التي ترونها تصير مثل تلك العظام البالية . وقال إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظروا كيف تعملون إن بني إسرائيل لما بسطت لهم الدنيا ومهدت بأهوائها ( 2 ) في الحلية والنساء والثياب والطيب قال عيسى عليه السّلام لا تتخذوا الدنيا ربا فتتخذكم عبيدا اكنزوا كنزكم عند من لا يضيعه فإن صاحب كنز الدنيا يخاف عليه الآفة وصاحب كنز الله لا يخاف عليه الآفة . وقال أيضا يا معشر الحواريين إني قد أكببت ( 3 ) لكم الدنيا على وجهها فلا تنعشوها بعدي فإن من خبث الدنيا أن عصى الله فيها وإن من خبث الدنيا أن الآخرة لا تنال ولا تدرك ( 4 ) إلا بتركها فاعبروا الدنيا ولا تعمروها واعلموا أن أصل كل خطيئة حب الدنيا ورب شهوة أورثت أهلها حزنا طويلا . وقال أيضا : إن بطحت ( 5 ) لكم الدنيا وجلستم على ظهرها فلا ينازعنكم فيها إلا الملوك والنساء فأما الملوك فلا تنازعوهم للدنيا فإنهم لم يعرضوا لكم ما تركتم دنياهم وأما النساء فاتقوهن بالصوم والصلاة وقال أيضا الدنيا طالبة ومطلوبة فطالب الآخرة تطلبه الدنيا حتى يستكمل فيها رزقه وطالب الدنيا تطلبه الآخرة حتى يجيء الموت فيأخذ بعنقه وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن الله جل ثناؤه لم يخلق خلقا أبغض إليه من الدنيا . وروي أن سليمان بن داود مر في موكبه والطير تظله والجن والإنس عن يمينه وعن شماله قال فمر بعابد من عباد بني إسرائيل فقال والله يا ابن داود لقد آتاك الله ملكا عظيما قال فسمعه سليمان عليه السّلام فقال لتسبيحة في صحيفة مؤمن
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ يستخلق ] . ( 2 ) في بعض النسخ [ باهوا ] . وفي بعضها « باهوابها » . ( 3 ) في بعض النسخ [ قد كببت ] . ( 4 ) في بعض النسخ [ لا تنال تدرك ] . ( 5 ) بطحه بطحا من باب منع : بسطه : ألقاه على وجهه .