ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
120
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
خارج منها فقال لا ، قال فمم الضحك . ونظر بعضهم إلى قوم يضحكون في يوم فطر فقال إن كان هؤلاء قد غفر لهم . فما هذا فعل الشاكرين وإن لم يغفر لهم فما هذا فعل الخائفين . وكان بعضهم يقول : أتضحك ولعل أكفانك قد خرجت من عند القصار ( 1 ) . وقال ابن عباس رضي الله عنه من أذنب ذنبا وهو يضحك دخل النار وهو يبكي . وقال بعضهم إذا رأيت رجلا في الجنة يبكي ألست تعجب من بكائه قال بلى قال والذي يضحك في الدنيا وهو ما يدري إلى ما يصير هو أعجب منه والمذموم منه أن يستغرق ضحكا والمحمود التبسم الذي ينكشف منه السن . ولم يسمع الصوت كذلك كان ضحك رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم والأئمة ع . وقال بعضهم يا بني . لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا تمازح الدني فيجترئ عليك . وقال آخر اتقوا الله وإياكم والممازحة فإنها تورث الضغينة وتجر القبيحة تحدثوا بالقرآن وتجالسوا به . فإن ثقل عليكم فحديث حسن . وقال آخر أتدرون لم سمي المزاح مزاحا قالوا لا قال لأنه زاح ( 2 ) عن الحق فإن قيل قد نقل المزاح عن رسول الله ص . فكيف ينهى عنه فنقول إن قدرت على ما قدر عليه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وهو أن تمزح ولا تقول إلا حقا ولا تؤذي قلبا . ولا تفرط فيه وتقتصر عليه أحيانا نادرا . فلا حرج عليك فيه ولكن من الغلط العظيم أن يتخذ الإنسان المزاح ديدنه . ويواظب عليه ويفرط فيه فإن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان كثير التبسم ومن مزاحه صلّى الله عليه وآله وسلّم قال أتت امرأة عجوز إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تدخل الجنة عجوز فبكت . فقال إنك لست يومئذ بعجوز قال الله تعالى إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 3 ) . وروي عن زيد بن أسلم أن امرأة يقال لها أم أيمن . جاءت إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقالت إن زوجي يدعوك . فقال ومن هو أهو الذي بعينه بياض فقالت والله
--> ( 1 ) القصار بالفارسية گازر . ( 2 ) زاح زوحا وزواحا عن المكان : زال . ( 3 ) الواقعة 36 .