ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
121
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
ما بعينه بياض . فقال بلى إن بعينه بياضا فقالت لا والله فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ما من أحد إلا وبعينه بياض أراد به البياض المحيط بالحدقة وروى علقمة عن أبي سلمة أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يدلع ( 1 ) لسانه للحسن والحسين عليهما السّلام فيرى الصبي لسانه فيهش ( 2 ) إليه فقال عيينة بن بدر الفزاري والله ليكون لي الابن رجلا . قد خرج وجهه وما قبلته قط فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من لم يرحم لا يرحم وأكثر هذه المطايبات منقولة مع النساء والصبيان وذلك من رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم معالجة لضعف قلوبهم من غير ميل إلى هزل . وأما السخرية والاستهزاء فهو محرم . مهما كان مؤذيا قال الله تعالى لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ ( 4 ) ومعنى السخرية الاستحقار والاستهانة والتنبيه على العيوب والنقائص على وجه يضحك منه قالت عائشة حكيت إنسانا فقال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ما أحب أن أحكي إنسانا ولي كذا وكذا . فأنكر علي قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها ( 5 ) الصغيرة التبسم بالاستهزاء بالمؤمن والكبيرة القهقهة بذلك وهو إشارة إلى أن الضحك على الناس من الجرائم والذنوب . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من عير أخاه بذنب قد تاب منه . لم يمت حتى يعمله . وكل هذا يرجع إلى استحقار الغير والضحك عليه . استهانة به واستصغارا له . * ( باب الكذب ) * قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : إياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما في النار . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : الكذب باب من أبواب النفاق .
--> ( 1 ) الدلع : اخراج اللسان من الفم . ( 2 ) الهش : التبسم . ( 3 ) الحجرات 11 . ( 4 ) حكيت فلانا : فعلت مثل فعله ، يقال : حكاه وحاكاه وأكثر ما يستعمل في القبيح المحاكاة . ( 5 ) الكهف 50 .