ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
119
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال عياض بن حماد : قلت : يا رسول الله صلى الله عليك الرجل من قومي يسبني وهو دوني فهل علي بأس أن أنتصر منه فقال المتسابان شيطانان يتعاويان ( 1 ) ويتهاتران . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم المتسابان ما قالا فعلى البادي حتى يعتدي المظلوم ( 2 ) . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم ملعون من سب والديه . وفي رواية أخرى من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه قالوا يا رسول الله صلى الله عليك . وكيف الرجل يسب والديه قال يسب الرجل [ فيسب ] أباه فيسب الآخر أباه . فأما المزاح فأصله مذموم منهي عنه إلا قدر يسير يستثنى منه . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لا تمار أخاك ولا تمازحه . فإن أقل المماراة إيذاء لأن فيه تكذيب الأخ والصديق أو تجهيله وأما المزاح المستثنى عنه . فمطايبة فيه انبساط وطيبة قلب وما كان منه هذا القدر فلم ينه عنه اعلم أن المنهي عنه الإفراط فيه والمداومة عليه أما المداومة فلأنه اشتغال باللعب والهزل واللعب مباح ولكن المواظبة عليه مذموم وأما الإفراط فيه فإنه يورث كثرة الضحك وكثرة الضحك تميت القلب وتورث الضغينة وتسقط المهابة والوقار . فما يخلو من هذه الأمور لا يكون مذموما كما روي عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أنه قال إني لأمزح ولا أقول إلا حقا ومثله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقدر أن يمازح ولا يقول إلا حقا فأما غيره إذا فتح باب المزاح كان غرضه أن يضحك أو يضحك الناس كيف كان وقد قال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها جلساءه فيهوي بها أبعد من الثريا ولأن الضحك يدل على الغفلة عن الآخرة . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم لو علمتم ما أعلم لبكيتم كثيرا ولضحكتم قليلا . وقال رجل لأخيه . هل أتاك أنك وارد النار قال نعم قال فهل أتاك أنك
--> ( 1 ) العواء بالضم والمد : صوت الكلب . ويقال : تهاتر الرجلان إذا ادعى كل واحد على الآخر باطلا . ( 2 ) في بعض النسخ [ فعلى الباري حتى يتعدى المظلوم ] .