ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

118

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

اشتغل سره في صلاته . بمحاجة خصمه فالخصومة على هذا الوجه مبدأ كل شر وكذا الجدال والمراء . فينبغي أن لا يفتح بابه إلا لضرورة وعند الضرورة ينبغي . أن يحفظ اللسان والقلب عن تبعات الخصومة وذلك متعذر جدا فيفوته بفعل ذلك أشياء كثيرة وأقل ما يفوته طيبة الكلام وما ورد فيه من الثواب إذ أقل درجات طيبة الكلام إظهار الموافقة ولا خشونة أعظم في الكلام من الطعن والاعتراض الذي حاصله إما تجهيل أو تكذيب فإن من جادل غيره أو خاصمه أو ماراه فقد جهله أو كذبه فيفوت به طيب الكلام وقد قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يمكنكم من الجنة طيب الكلام . وإطعام الطعام وقد قال الله تعالى : « وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً » . وقال الكلمة الطيبة صدقة . وقال اتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم يكن فبكلمة طيبة . وقال بعض الحكماء كل كلام لا يسخط ربك إلا أنه يرضى به جليسك فلا تكن به بخيلا . فلعل الله يعوضك به ثواب المحسنين وهذا كله في فضل الكلام الطيب ويضاد الخصومة والمراء واللجاج والجدال وأما الفحش وبذاء اللسان فهي منهي عنه مذموم ومصدره الفحش واللوم . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إياكم والفحش فإن الله لا يحب الفحش والتفحش وقال الجنة حرام على كل فاحش [ أن ] يدخلها . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم لو كان الفحش رجلا لكان رجل سوء . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم البذاء والبيان شعبتان من النفاق ويحتمل أن يكون المراد بالبيان كشف ما لا يجوز كشفه . وقال جابر بن سمرة كنت جالسا عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وأبي أمامي فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم الفحش والتفحش ليسا من الإسلام في شيء وإن أحسن الناس إسلاما أحسنهم أخلاقا . وقال أعرابي لرسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أوصني . فقال عليك بتقوى الله فإن امرؤ عيرك بشيء يعلمه فيك فلا تعيره بشيء تعلمه فيه . يكن وباله عليه وأجره لك