ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

117

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقال لقمان لابنه يا بني . لا تجادل العلماء فيمقتوك ( 1 ) . وقال بعضهم لا تتعلم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث لا تتعلم لتماري به ولا تباهي به ولا ترائى به ولا تتركه حياء من طلبه ولا زهادة فيه ولا رضي بالجهل منه . فالمراء طعن في كلام الغير لإظهار خلل فيه من غير غرض سوى تحقيره وإظهار مزية الكياسة قال صلّى الله عليه وآله وسلّم إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصيم ( 2 ) . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من جادل في خصومة بغير علم لم يزل في سخط الله حتى ينزع ( 3 ) . وقيل وإياكم والخصومة فإنها تمحق الدين ( 4 ) والخصومة والجدال . إذا كان صاحبه مقصودة فيه اللدد في الخصومة على قصد التسلط أو على قصد الإيذاء ويتناول الذي تحدي به . بأن يمزح ( 5 ) في الخصومة كلمات مؤذية وليس يحتاج إليها في نصرة الحجج وإظهار الحق ويتناول الذي يحمله على الخصومة بمحض العناد لقهر الخصم وكسره مع أنه قد يستحقر ذلك القدر وكسره وفي الناس من يصرح ويقول للناس إنما قصدي عناده وكسر عرضه فمن كان هذا غرضه فهو مذموم جدا وأما الذي يريد أن ينصر حجته في طريق الشرع من غير لدد ولا إسراف وزيادة لجاج ومن غير قصد عناد وإيذاء ففعله ليس بحرام ولكن الأولى تركه ما وجد إليه سبيلا فإن ضبط اللسان في الخصومة . على حد الاعتدال متعذر والخصومة توغر ( 6 ) الصدر . وتهيج الغضب للشيء المنازع فيه وتثمر الحقد بين المتخاصمين حتى يفرح كل واحد منهما بمساءة صاحبه ويحزن بمسرته وربما أطلق اللسان في عرضه فمن ابتدأ بالخصومة فقد تعرض لهذه المحظورات وأقل ما فيه تشويش خاطره حتى أنه ربما

--> ( 1 ) المقت : البغض الشديد . ( 2 ) الألد : شديد الخصومة . ( 3 ) النزع : السلب . ( 4 ) المحق : المحو . ( 5 ) في بعض النسخ [ بحذائه بأن يمزح ] . ( 6 ) الإيغار : شدة العداوة في الصدر . وأوغر صدره : أوقده من الغيظ .