ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
10
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
حكي أن مالكا الأشتر رضي الله عنه كان مجتازا بسوق الكوفة وعليه قميص خام وعمامة منه فرآه بعض السوقة فازدرى ( 1 ) بزيه فرماه ببندقة ( 2 ) تهاونا به فمضى ولم يلتفت فقيل له ويلك أتدري بمن رميت فقال لا فقيل له هذا مالك صاحب أمير المؤمنين عليه السّلام فارتعد الرجل ومضى إليه ليعتذر منه فرآه وقد دخل مسجدا وهو قائم يصلي فلما انفتل ( 3 ) أكب الرجل على قدميه يقبلهما فقال ما هذا الأمر فقال أعتذر إليك مما صنعت فقال لا بأس عليك فوالله ما دخلت المسجد إلا لأستغفرن لك . كان بعضهم يقول إذا كان عيشي عيش سفيه وموتي موت جاهل فما أغنى عني ما جمعت من طرائف الحكمة . قال بعضهم مكتوب في التوراة من كان له جار يعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه وعنه ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة قلب قيل إن سلمان رضي الله عنه جاء زائرا لأبي الدرداء فرأى أم أبي الدرداء مبتذلة ( 4 ) فقال : ما شأنك قالت إن أخاك ليس له حاجة في شيء من أمر الدنيا قال فلما جاء أبو الدرداء رحب بسلمان ( 5 ) وقرب إليه طعاما فقال له سلمان أطعم فقال إني صائم فقال أقسمت عليك إلا ما طعمت فقال ما أنا بآكل حتى تأكل قال وبات عنده فلما جاء الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان ثم قال يا أبا الدرداء إن لربك عليك حقا وإن لجسدك عليك حقا ولأهلك عليك حقا فصم وأفطر وصل ونم وأعط كل ذي حق حقه فأتى أبو الدرداء النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخبره بما قال له سلمان فقال له مثل قول سلمان .
--> ( 1 ) السوقة من الناس : الرعية . للواحد والجمع والمذكر والمؤنث . وفي بعض النسخ [ بعض أهل السوق ] . والازدراء : الاختقار . ( 2 ) البندق كقنفذ : ما يعمل من الطين فيرمى به ، الواحد بندقة . وفي بعض النسخ [ بباقة ] . ( 3 ) انفتل : انصرف . ( 4 ) الابتذال : ترك الزينة . ( 5 ) رحب به ترحيبا أي دعاه إلى الرحب .