السيد مير محمدي زرندي
30
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
في منشأ الاختلاف . السادس : الاختلاف في التقديم والتأخير ، نحو قوله * ( وجاءت سكرة الموت بالحق ) * ( 1 ) أو جاءت سكرة الحق بالموت . السابع : الاختلاف بالزيادة والنقصان . انتهى ما نقلناه من التبيان ملخصا . هذا ، ولا يخفى أن منشأ اختلاف الصحابة الجامعين للقرآن - كعبد الله بن مسعود وأبي بن كعب في بعض الآيات - هو أنهم قد استقر في نفوسهم أن القرآن نزل على سبعة أحرف ، وفسروا ذلك بسبع لغات مترادفة ، فاختار منها كل حسب ميوله كما سيأتي البحث عنه إن شاء الله ( 2 ) . وقد أخرج أحمد والطبراني من حديث أبي بكر عن ابن مسعود أن جبرئيل قال : يا محمد اقرأ القرآن على حرف ، وقال ميكائيل : استزده ، حتى بلغه سبعة أحرف . قال : كل شاف ما لم تخلطه آية عذاب برحمة ، أو رحمة بعذاب . قال السيوطي : أسانيدها جياد ( 3 ) . وعن أبي بن كعب أنه كان يقرأ * ( كلما أضاء لهم مشوا فيه ) * ( 4 ) : " مروا فيه " و " سعوا فيه " . وعن ابن مسعود أنه كان يقرأ * ( للذين آمنوا انظرونا ) * ( 5 ) : " أمهلونا " و " أخرونا " ( 6 ) . وعنه أنه قرأ " وتكون الجبال كالصوف المنفوش " بدل * ( كالعهن المنفوش ) * ( 7 ) . وقرأ : " إني نذرت للرحمن صمتا " بدل * ( صوما ) * ( 8 ) . وقرأ : " إن كانت إلا زقية واحدة " بدل * ( صيحة واحدة ) * ( 9 ) . وعن الزمخشري : إنه فسر في قوله تعالى * ( والسارق والسارقة فاقطعوا
--> ( 1 ) ق : 19 . ( 2 ) في بحث " القراءات السبع " من هذا الكتاب . ( 3 ) الإتقان : ج 1 ص 48 . ( 4 ) البقرة : 20 . ( 5 ) الحديد : 13 . ( 6 ) الإتقان : ج 1 ص 48 . ( 7 ) القارعة : 5 . ( 8 ) مريم : 26 . ( 9 ) يس : 29 و 53 .