السيد مير محمدي زرندي

31

بحوث في تاريخ القرآن وعلومه

أيديهما ) * ( 1 ) باليمينين ، لأن ابن مسعود قرأ : " فاقطعوا أيمانهما " . وعن مجاهد : كنا لا ندري ما الزخرف ، حتى رأيناه في قراءة ابن مسعود : " أو يكون لك بيت من ذهب " ( 2 ) . وعن الأعمش قال : قرأ أنس هذه الآية : " إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأصوب قيلا " ، فقال له بعض القوم : إنما هي * ( وأقوم ) * ( 3 ) فقال : أقوم وأصوب وأهيأ واحد ( 4 ) . وبعد كل ذلك نعرف أن ابن مسعود والذين هم على رأيه يفسرون الحرف في رواية " نزل القرآن على سبعة أحرف " باللغة ، أي نزل القرآن على سبع لغات . وبه قال الفيروزآبادي في القاموس وابن الأثير في نهايته ، حيث جاء فيهما : وفي الحديث قال ( صلى الله عليه وآله ) : نزل القرآن على سبعة أحرف ، أراد ( صلى الله عليه وآله ) بالحرف اللغة ، ثم قالا : وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه ، بل معناه : هذه اللغات السبع مفرقة في القرآن . وهذا كما ترى يدل على أن الأحرف السبعة كانت قد عبرت عصر عثمان مع أنهم يقولون : إن عثمان قد جمع الناس على قراءة واحدة . ويدل عليه : ما رواه البخاري من أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربايجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف فننسخها ، ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام

--> ( 1 ) المائدة : 38 . ( 2 ) التمهيد في علوم القرآن : ج 1 ص 317 و 318 . ( 3 ) المزمل : 6 . ( 4 ) مباحث في علوم القرآن لمناع القطان : ص 163 .