السيد علي الموسوي القزويني
9
تعليقة على معالم الأصول
الاجتناب عنه ، ونهي الشارع عن العمل به نفي لوجوب الاجتناب عنه ، ولا ريب في مناقضة « لا يجب الاجتناب عنه » ل - « يجب الاجتناب عنه » . أو أنّ انكشاف الواقع في الشيء يقتضي وجوب ترتيب آثار الواقع على المنكشف ، ونهي الشارع عن العمل به يتضمّن نفي وجوب ترتيب آثار الواقع على المنكشف وهما متناقضان . وبالتأمّل في ذلك يعلم أنّ وجوب ترتيب آثار الواقع على المقطوع به أيضاً ليس بجعل الشارع بل هو حكم عقلي ، لأنّه إنّما يكون بجعل الشارع إذا كان قابلا لنهي الشارع عن العمل به ، وليس قابلا له للزوم التناقض . كما يعلم - بالتأمّل في جميع ما قرّرناه - عدم كون طريقيّة القطع قابلة للتخصيص للزوم التناقض في المستثنى ، فلا فرق في كونه طريقاً إلى الواقع بين أفراده من حيث القاطع من مجتهد أو مقلّد أو عالم أو عامّي ، والمقطوع به من موضوع حكم شرعي ، أو نفس الحكم الشرعي فرعيّاً كان أو اُصوليّاً ، عمليّاً كان أو اعتقاديّاً ، وأسباب القطع من المتعارفة الضروريّة ، أو النظريّة العقليّة أو النقليّة الحسّيّة ، أو الحدسيّة اللفظيّة ، أو اللبّيّة ، أو الغير المتعارفة من الرمل ، أو الجفر ، أو النوم ، أو طريق المكاشفة ، أو أزمان القطع من زمن الحضور ، أو أزمنة الغيبة . وبالجملة : من خواصّ القطع الطريقي عدم قبول طريقيّته التخصيص في شيء من أفراده . ثمّ إنّ هذا كلّه في القطع بالنسبة إلى القاطع في عمل نفسه بالقياس إلى المقطوع به والأحكام المترتّبة عليه ، وقد يعتبر القطع في موضوع حكم آخر غير الأحكام المترتّبة على المقطوع به ، كوجوب عمل المقلّد بفتوى المجتهد المقطوع بها ، فإنّ موضوع عمل المقلّد هو الحكم المفتى به والقطع مأخوذ فيه ، ومرجعه إلى أنّه يجب على المقلّد أن يعمل بما قطعه المجتهد حكم الله . وهذا هو المسمّى بالقطع الموضوعي ، ويمتاز عن القطع الطريقي في اُمور : الأوّل : أنّ الموضوعيّة لا تكون إلاّ بجعل الشارع ، لأنّ اعتبار القطع في موضوع الحكم الشرعي لابدّ له من معتبر وليس إلاّ الشارع ، ولا نعني من جعله إلاّ هذا ، بخلاف القطع الطريقي ، لما عرفت من أنّ الطريقيّة ليست مجعولة ولا قابلة للجعل . الثاني : أنّه يقبل كلاًّ من التعميم والتخصيص والإطلاق والتقييد ، بخلاف القطع الطريقي ، لما عرفت من أنّه لا يقبل التخصيص ولا التقييد للزوم التناقض .