السيد علي الموسوي القزويني
10
تعليقة على معالم الأصول
والسرّ في قبول الأوّل أنّ كونه معتبراً في موضوع الحكم الشرعي إنّما يثبت بدليل ذلك الحكم ، فيتبع في عمومه وخصوصه وإطلاقه وتقييده دلالة ذلك الدليل ، فقد يدلّ دليل الحكم على اعتباره على وجه عامّ ، من دون مدخليّة خصوصيّة فيه من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه . وقد يدلّ على اعتباره على وجه خاصّ لمدخليّة الخصوصيّة فيه من حيث القاطع والمقطوع به وأسباب القطع وأزمانه ، وبينهما متوسّطات ، لدلالة الدليل على اعتبار خصوصيّة في بعض الجهات المذكورة دون اُخرى . ومن القسم الأوّل : حكم العقل بحسن إتيان العبد بما قطع كونه مطلوباً لمولاه ، فإنّ حسن الإتيان حكم عقلي ، وموضوعه ما قطع العبد كونه مطلوباً للمولى ، والقطع مأخوذ فيه ، والحسن لأجل كون الإتيان به إطاعةً وانقياداً وحسنه ذاتي . ومن القسم الثاني : وجوب عمل المقلّد بما قطع غيره كونه حكم الله ، واعتبر فيه الخصوصيّة من جميع الجهات ، فمن جهة القاطع لما اعتبر فيه كونه مجتهداً مسلماً إماميّاً عادلا ، فخرج قطع غير المجتهد وقطع المجتهد الكافر وقطع المجتهد المخالف وقطع المجتهد الفاسق ، لعدم العمل للمقلّد بشيء من ذلك ، نظراً إلى ما دلّ على اشتراط التقليد باجتهاد المقلّد وإسلامه وإيمانه وعدالته . ومن جهة المقطوع به يشترط كونه حكماً فرعيّاً لا اُصوليّاً إعتقاديّاً أو عمليّاً ، لما دلّ على عدم جواز التقليد في اُصول الدين ولا الاُصول العمليّة . ومن جهة أسباب القطع يشترط كون مستنده الأدلّة المعهودة المتعارفة عند المجتهدين ، كالكتاب القطعي الدلالة ، والسنّة المتواترة ، والإجماع ، والعقل المستقلّ ، دون غيرها من رمل أو جفر أو نوم أو طريق مكاشفة ، إذ لا يجوز لغيره تقليده في ذلك القطع . ومن جهة أزمانه يعتبر كونه في زمان عدم تيسّر المقلّد عن العلم لتعذّره أو تعسّره . ومن المتوسّطات وجوب عمل الحاكم بشهادة شاهد علم المشهود به ، فيشترط كون علمه عن حسّ لا عن حدس ، ومنه نشأ عدم قبول الشهادة العلميّة . الثالث : أنّه لا يقوم مقامه الأمارات الغير العلميّة إلاّ حيث ساعد عليه دليل خاصّ ، بخلاف القطع الطريقي في حكم شرعي فيقوم مقامه خبر العدل الواحد والاستصحاب وغيرهما من طرق الاجتهاد الغير ، العلميّة ، أو في موضوع خارجي فيقوم مقامه البيّنة واليد