السيد علي الموسوي القزويني
8
تعليقة على معالم الأصول
الطريق من حيث كونه إطاعةً وانقياداً للمولى . وثانيهما : متابعته على أنّه من حيث هو هذه الصفة وجه واعتبار يتبعه الحكم الشرعي الواقعي ، على معنى حدوث جعله من الشارع عند طروّ هذه الصفة ، والصحيح هو الأوّل لكون الثاني من التصويب الباطل ، وسيأتي تفصيل هذا المقام مشروحاً في محلّه . وبالجملة الظنّ على أوّل المعنيين واسطة لترتيب أحكام الواقع على متعلّقه ، وعلى ثانيهما واسطة لإثبات حدوث متعلّقه ، أو حدوث متعلّق متعلّقه حكماً واقعيّاً ، فالظنّ على التقديرين حجّة بمعنى الوسطيّة . المقدّمة الثانية فيما يتعلّق بالقطع والظنّ من حيث الطريقيّة والموضوعيّة . فليعلم أنّ الطريق بحسب الأصل هو السبيل الّذي يوصل إلى الشيء ، فطريق بغداد هو السبيل الموصل إلى الشيء ، ثمّ غلّب في الاصطلاح على الدليل الّذي يتوصّل به إلى مطلوب خبريّ ، والتوصّل إليه عبارة عن القطع أو الظنّ به الّذي يحصل بالدليل . وحاصل معناه انكشاف الواقع في نظر القاطع أو الظانّ ، فالقطع انكشاف لا يحتمل معه الخلاف ، والظنّ انكشاف يحتمل معه خلاف الواقع ، ولأجل ذا توسّع في الاستعمال واُطلق الطريق على نفس القطع والظنّ ، فيقال : إنّ القطع طريق إلى الواقع . فحاصل معنى طريقيّة القطع - مثلا - بالنسبة إلى المقطوع به انكشاف الواقع فيما هو من قبيل الموضوع كالخمر مثلا ، أو الحكم وضعاً كنجاسته ، أو تكليفاً كحرمته . وبالتأمّل : في ذلك يظهر أنّ الطريقيّة بهذا المعنى حاصل للقطع بنفسه ، وليست بجعل الشارع بل ليست قابلة للجعل ، لأنّ الشيء إنّما يقبل الإثبات إذا كان قابلا للنفي ، وطريقيّة القطع إلى الواقع ليست قابلة للنفي لأدائه إلى التناقض ، لأنّه يرجع إلى أن يقال : إنّ انكشاف الواقع ليس بانكشاف الواقع ، بل يرجع ذلك إلى نفي الواقع نفسه ، فالقطع بخمريّة شيء أو نجاسته أو حرمته بالمعنى المذكور حكم عليه بأنّه خمر أو نجس أو حرام ، ونفي طريقيّة القطع إليه حكم عليه بأنّه ليس خمراً أو نجساً أو حراماً ، ولا ريب في تناقض الحكمين . ولذا يقال : لا يجوز للشارع أن ينهى عن العمل به لأنّه مستلزم للتناقض ، والسرّ فيه أنّ القطع بخمريّة شيء مثلا يوجب أن يترتّب عليه جميع آثار الخمر الواقعي الّتي منها وجوب