السيد علي الموسوي القزويني

4

تعليقة على معالم الأصول

مطلوب خبري » ، وقد يزاد قيد « الإمكان » ، فيقال : « ما يمكن التوصّل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري » ، بتخيّل أنّه لولاه لم يتناول التعريف الأدلّة المغفول عنها ، وفيه نظر . وعند المنطقيّين : « بأنّه قولان فصاعداً يلزمهما لذاتهما قول ثالث » والمراد بالقول الثالث هو النتيجة المعبّر عنها في التعريف الأوّل بالمطلوب الخبري ، واعتبار القولين فصاعداً لأنّ الإنتاج الّذي هو الدلالة بمعنى الهداية والغلبة لا يتأتّى بل لا يمكن بأقلّ من مقدّمتين يطلب في إحداهما إثبات لازم لموضوع المطلوب وهو الأصغر ، وجعل ذلك اللازم في اُخراهما ملزوماً لمحموله الّذي هو الأكبر . ولأجل ذا وجب اشتمال إحدى المقدّمتين على موضوع المطلوب وتسمّى « الصغرى » واُخراهما على محموله وتسمّى « الكبرى » ، ولقد اُشير إلى اعتبار التعدّد على الوجه المذكور في التعريف الأوّل بعبارة « النظر » ، نظراً إلى كونه عبارة عن ترتيب اُمور معلومة . والأصل في اشتمال المقدّمتين على موضوع المطلوب ومحموله ، أنّ التوصّل بهما إلى المطلوب لا يتأتّى إلاّ بأن يكون بين موضوع المطلوب ومحموله أمر مشترك يكون لازماً للأوّل وملزوماً للثاني ، فتحرز الصغرى من ملاحظة كونه لازماً للأوّل ، والكبرى من ملاحظة كونه ملزوماً للثاني . وقد جرت العادة بتسمية ذلك الأمر المشترك - لمجرّد كونه مشتركاً بينهما على الوجه المذكور - بحدّ الوسط ، وقد يعبّر بالوسط ، أو الأوسط كالمتغيّر فيما بين العالم والحادث في دليل حدوث العالم ، فإنّه لازم للعالم وملزوم للحادث . هذا إذا كان تأليف القياس بطريق الشكل الأوّل ، وإلاّ فقد يكون الأمر المشترك لازماً لكلّ من الموضوع والمحمول كما في الشكل الثاني ، أو ملزوماً لهما كما في الشكل الثالث ، أو ملزوماً للأوّل ولازماً للثاني كما في الشكل الرابع . وبما بيّنّاه علم أنّ قضيّة الاعتبار المذكور في الأمر المشترك إذا كان تأليف القياس بطريق الشكل الأوّل أن يكون الأكبر لازماً للأوسط والأوسط لازماً للأصغر ، ولأجل ذلك يتأتّى الإنتاج ويحصل العلم بالنتيجة ، لضابطة أنّ لازم اللازم لازم ، وملزوم الملزوم ملزوم ، وكأنّه من ثمّ يقال : بأنّ الشكل الأوّل بديهي الإنتاج . وكيف كان فالعمدة من أجزاء الدليل ، بل الجزء الأعظم منه إنّما هو الأمر المشترك المذكور المسمّى وسطاً . ومن هنا شاع في لسانهم - ولا الاُصوليّين - إطلاق الدليل على