السيد علي الموسوي القزويني

5

تعليقة على معالم الأصول

الوسط تسمية للجزء الأعظم باسم الكلّ ، فيقال : إنّ دليل حدوث العالم هو التغيّر . ومن ذلك أيضاً إطلاق الدليل عند الاُصوليّين على الأدلّة الأربعة ، ولشيوع هذا الإطلاق في لسان الاُصوليّين قد يتوهّم أنّ الدليل عندهم اصطلاح في المفرد ، وليس كما توهّم بل هو مجرّد شيوع إطلاق مجازاً ، وقد يطلق الوسط أيضاً على الدليل تسمية للكلّ باسم جزئه الأعظم ، كما يقال : هذه الدعوى تحتاج إلى وسط ، أي إلى دليل ، وهذا الإطلاق أيضاً شائع إلاّ أنّ العكس أشيع . وبالتأمّل - في جميع ما قرّرناه - يتبيّن أنّ النتيجة بعينها مندرجة في كلّ من الصغرى والكبرى ، وأنّ العلم بها مندرج في كلّ من العلم بالصغرى والعلم بالكبرى ولكن اندراجا إجماليّاً . فالفرق بين العلم بنفسها الّذي يستحصل بالنظر ، والعلم بها في ضمن الصغرى أو الكبرى إنّما هو بالإجمال والتفصيل ، وذلك أنّ الحكم على العالم بكونه متغيّراً مثلا يتضمّن الحكم عليه بجميع لوازم التغيّر ومنها الحدوث ، فقولنا : « العالم متغيّر » يتضمّن قولنا : « العالم حادث » ، وأنّ الحكم بالحادث على المتغيّر يتضمّن الحكم به على جميع ملزومات المتغيّر ومنها العالم ، فقولنا : « كلّ متغيّر حادث » أيضاً يتضمّن قولنا : « العالم حادث » ولكن تضمّناً إجماليّاً أيضاً . فالعلم بحدوث العالم في ضمن قولنا : « العالم متغيّر » وقولنا : « كلّ متغيّر حادث » إجمالي ، إمّا لإجمال في محمول القضيّة ، أو لإجمال في موضوعها ، وإنّما يكون تفصيليّاً حيث لم يكن معه إجمال في موضوع القضيّة ولا في محمولها . ومن ذلك يعلم أنّ إنتاج المقدّمتين للنتيجة عبارة عن صيرورة العلم الإجمالي المندرج في كلّ منهما علماً تفصيليّاً ، وهو العلم بثبوت الأكبر بعنوان أنّه أكبر للأصغر بعنوان أنّه أصغر ، أعني العلم بثبوت الحادث بعنوان أنّه حادث للعالم بعنوان أنّه عالم ، لا العلم بثبوت الحادث بعنوان أنّه متغيّر للعالم ، ولا العلم بثبوت الحادث بعنوان أنّه حادث للعالم بعنوان أنّه متغيّر . ثمّ بالتأمّل أيضاً يعلم أنّ الحجّة بالمعنى المرادف للدليل لا تطلق على القطع ولا على الظنّ ، كما لا يطلق عليهما الدليل ، ولا يلحقهما وصف الحجّيّة أيضاً كوصف الدليليّة ، لأنّ القطع أو الظنّ ما يستحصل من الدليل ، والحجّة اسم للسبب فلا يطلق على المسبّب الحاصل منها . نعم يطلق على كلّ منهما الحجّة بمعنى آخر من الحجّيّة بمعنى وجوب متابعته ، وقد