السيد علي الموسوي القزويني

24

تعليقة على معالم الأصول

وهو أن يقطع بوجوب ما ليس بواجب في الواقع فتركه ، فيقال : إنّ التجرّي على الواجب في المندوبات الواقعيّة أشدّ منه في مباحاتها ، وهو فيها أشدّ منه في مكروهاتها ، ويختلف باختلافها ضعفاً وشدّة كالمندوبات . ويمكن أن يراعى في المحرّمات الواقعيّة ما هو الأقوى من جهاته وجهات التجرّي ، وهذه مع الأربع المذكورة للتجرّي على الحرام ثمانية صور . وملخّص ما ذكره من أحكام هذه الصور : أنّ التجرّي الّذي هو عبارة عن مخالفة القطع الغير المطابق في ستّة منها - وهي التجرّي على الحرام في المكروهات ، أو المباحات ، أو المندوبات ، والتجرّي على الواجب في المندوبات ، أو المباحات ، أو المكروهات - يؤثّر في المعصية واستحقاق العقوبة ، وإن كان القبح والعقاب في بعضها أشدّ منه في الآخر . وفي الصورتين الباقيتين وهما التجرّي على الحرام في الواجبات الواقعيّة ، - كما لو قطع بتحريم واجب واقعي غير مشروط بالنيّة وقصد القربة وفعله - والتجرّي على الواجب في المحرمات الواقعيّة - كما لو قطع بوجوب محرّم واقعي وتركه - ذكر أنّه لا يبعد عدم ترتّب العقاب - على فعله أو تركه مطلقاً ، أو في بعض الموارد ، نظراً إلى معارضة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهريّة ، أي مزاحمة المصلحة الواقعيّة الّتي هي جهة في الحسن ، للتجرّي الّذي هو جهة في القبح ، على معنى منعها عن التأثير في القبح ، فيكون الفعل أو الترك حسناً لا غير . ثمّ ذكر في آخر العبارة : « أنّه يحتمل القول بمراعاة الأقوى من جهتي الحسن والقبح ، فيرجّح الأقوى على غيره سواء كان هو المصلحة الواقعيّة الّتي تكون جهة في الحسن ، أو التجرّي الّذي هو جهة في القبح ، ومستنده في التفصيل - على ما ذكره في صدر العبارة - هو عدم كون قبح التجرّي ذاتيّاً ، بل يختلف بالوجوه والاعتبارات . وله كلام آخر في مبحث مقدّمة الواجب هو : « أنّ التجرّي إذا صادف المعصية الواقعيّة تداخل عقاباهما ( 1 ) » والمراد بمصادفة التجرّي للمعصية الواقعيّة هو ما لو قطع بتحريم محرّم واقعي وفعله ، وما لو قطع بوجوب واجب واقعي وتركه ، ولا يخفى ما في هذا التفصيل ودليله وسائر ما ذكره من الضعف والفساد . فأوّل ما يرد عليه : ما حقّقناه في دليل القول المختار من منع كون قبح التجرّي مطلقاً مؤثّراً في قبح الفعل المتجرّى به زائداً على قبحه الذاتي لو كان ، كما في التجرّي بفعل

--> ( 1 ) الفصول : 87 .