السيد علي الموسوي القزويني
25
تعليقة على معالم الأصول
محرّم واقعي أو بترك [ واجب ] واقعي ، لأنّه قبح في الفاعل من حيث كشفه عن الشقاوة وخبث السريرة لا في الفعل ، فمخالفة القطع الغير المطابق لا يؤثّر في المعصية واستحقاق العقوبة في شيء من صورها الثمانية ، ولا مدخليّة فيه لمزاحمة الجهة الذاتيّة في الواجبات الواقعيّة والمحرّمات الواقعيّة . وثاني ما يرد عليه : أنّ قبح التجرّي ذاتي - على معنى كون عنوان التجرّي بنفسه وحقيقته النوعيّة علّة تامّة لقبحه ، كالظلم الّذي هو وضع الشيء على غير مستحقّه - فإنّ التجرّي على المولى بمفهومه يقتضي القبح ، فلا يعرضه جهة محسّنة أصلا ، ولذا يقال : إنّه قسم من الظلم ، كما أنّ الانقياد المقابل له حسنه ذاتي - على معنى كون عنوانه علّة تامّة للحسن - فإنّ الانقياد للمولى بمفهومه يقتضي الحسن ، ويستحيل صيرورته قبيحاً باعتبار أنّه لا يعرضه جهة مقبّحة ، فالتجرّي على المولى قبيح دائماً ، كما أنّ الانقياد للمولى حسن دائماً ، سواء قلنا بكونه مؤثّراً في قبح الفعل المتجرّى به أو لم نقل . وثالث ما يرد عليه : أنّه لو سلّم عدم كون قبح التجرّي ذاتيّاً - على معنى عدم كون عنوانه علّة تامّة للقبح - فلا يسلّم أيضاً كونه ممّا يختلف بالوجوه والاعتبارات ، كالقبح في الأفعال الّتي لا تتّصف في حدّ أنفسها بحسن ولا قبح بل إنّما تتّصف بأحدهما باعتبار لحوق وجه من الوجوه الّتي تتبّع في لحوقها القصد والنيّة ، كبذل المال للغير فإنّه على وجه الصدقة حسن وعلى وجه الرشوة قبيح ، وضرب اليتيم فإنّه على وجه التأديب حسن وعلى وجه التعذيب قبيح ، والدخول على المؤمن فإنّه على وجه الزيارة حسن وعلى وجه الإهانة قبيح ، لأنّ بينهما واسطة وهو ما يتصف في نفسه بالقبح ، على أنّ عنوانه الخاصّ بالقياس [ إلى القبح ] من باب المقتضي الّذي قد يصادف ما يمنعه من اقتضاء القبح ويوجب حسنه ويقال له : « الجهة المحسّنة » ، كالكذب فإنّه في نفسه قبيح ويحسن لجهة النفع ، أو إنجاء النبيّ إذا عرضته عن قصد والتفات ، فهو بحيث لولا عروض هذه الجهة كان قبيحاً ، لكون ذاته مقتضية للقبح على معنى أنّه باق على قبحه ، ما لم يعرض له تلك الجهة . ولا ريب أنّ التجرّي في اقتضاء القبح من هذا القبيل ، فإنّ ذاته إن لم تكن علّة تامّة لقبحه فلا أقلّ من كونها مقتضية له ، فيكون على اقتضائه للقبح إلى أن يعرضه جهة محسّنة رافعة لقبحه أو مانعة له عن اقتضاء القبح . وما ذكره من معارضة الجهة الواقعيّة في التجرّي على الحرام في واجب واقعي أو على