السيد علي الموسوي القزويني
23
تعليقة على معالم الأصول
فإنّ مقتضى هذه الأخبار كون ثواب الأوّل أو عقابه أعظم ، وليس ذلك إلاّ باعتبار أنّ العمدة من جهتي السنّتين وهو التسنين اختياريّة . وما اشتهر من أنّ للمصيب أجرين وللمخطئ أجراً واحداً ( 1 ) ولكنّه لا يخلو عن الخدشة . والعمدة : في المقام هو حكم العقل ، فإنّه مستقلّ بالحكم بتساويهما في استحقاق المذمّة من حيث شقاوة الفاعل وخبث سريرته ، لا في استحقاق المذمّة والعقوبة على الفعل المقطوع بكونه معصية في أحدهما دونه في الآخر . وأمّا التفصيل المتقدّم إليه الإشارة ، فيظهر اختياره من بعض الفضلاء ( 2 ) - في باب الاجتهاد والتقليد في مسألة معذوريّة الجاهل بالأحكام - فقال في جملة كلام له : « وأمّا إذا اعتقد التحريم فلا يبعد استحقاقه العقوبة بفعله وإن كان بطريق غير معتبر نظراً إلى حصول التجرّي بفعله ، إلاّ أن يعتقد تحريم واجب غير مشروط بقصد القربة فإنّه لا يبعد عدم ترتّب العقاب على فعله مطلقاً أو في بعض الموارد ، نظراً إلى معارضة الجهة الواقعيّة للجهة الظاهريّة ، فإنّ قبح التجرّي ليس عندنا ذاتيّاً بل يختلف بالوجوه والاعتبار . فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم بكافر واجب القتل ، فحسب أنّه ذلك الكافر فتجرّى ولم يقدم على قتله ، فإنّه لا يستحقّ الذمّ على هذا التجرّي عقلا عند من انكشف له الواقع وإن كان معذوراً لو فعل . وأظهر من ذلك ما لو جزم بوجوب قتل نبيّ أو وصيّ فتجرّى ولم يفعل ، ألا ترى أنّ المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدوّ له فصادف ابنه ، وقطع بأنّه ذلك العدوّ فتجرّى ولم يقتله ، أنّ المولى إذا اطّلع على حاله لا يذمّه بهذا التجرّي ، بل يرضى به وإن كان معذوراً » - إلى أن قال - : « ومن هنا يظهر أنّ التجري على الحرام في المكروهات الواقعيّة أشدّ منه في مباحاتها ، وهو فيها أشدّ منه في مندوباتها ، ويختلف باختلافها ضعفاً وشدّة كالمكروهات . ويمكن أن يراعى في الواجبات الواقعيّة ما هو الأقوى من جهاته وجهات التجرّي » ( 3 ) ، إلى آخر ما أردنا نقله . ويجري هذه الأقسام الأربع - بقرينة ما سبق من الأمثلة - في التجرّي على الواجب ،
--> ( 1 ) يدّل عليه ما في كنز العمّال : 6 / 7 ح 14597 . ( 2 ) هو صاحب الفصول . ( 3 ) الفصول : 431 - 432 .