السيد علي الموسوي القزويني

72

تعليقة على معالم الأصول

لينفع في مقام لم يحصل شيء من الطرق المذكورة ، فإذا أُخذ ذلك عَلامَةً للحقيقة لزم منه أن يؤخذ خلافه عَلامَةً للمجاز ، فلا اعتراض عليهم . وبالتأمّل فيما قرّرناه من قاعدة الحمل يندفع ثاني الإشكالين أيضاً ، فإنّ السالبة في كلّ من صحّة السلب وعدمها إذا أُخذت على الوجه الأوّل أفادت سلب الوصف عن المستعمل فيه ، نظراً إلى أنّ الإيجاب والسلب يتوجّهان إلى القيد الأخير ، فإن صحّ ذلك السلب علم عدم كون المستعمل فيه مسمّى اللفظ ، وإلاّ علم كونه مسمّاه وهذا معنى كونهما علامتين . غاية الأمر أنّه على الأوّل يستلزم الانتقال إلى عدم تبادره عند الإطلاق . وعلى الثاني يستلزم الانتقال إلى تبادره ، وهذا غير قادح في كونهما برأسهما علامتين ، بل علامات الحقيقة والمجاز كلّها أُمور متلازمة ، وإنّما تتمايز بالحيثيّات فلابدّ من اعتبار الحيثيّة ، وإلاّ فتنصيص أهل اللسان مثلا إذا أفاد العلم بوضع لفظ لمعنى يستلزم كون ذلك المعنى متبادراً عند الإطلاق . كما يندفع به ما قد يقال : - على طرد عدم صحّة السلب - من أنّه لا يصحّ سلب جزء الشئ أو لازمه في مثل " الإنسان ليس بناطق ، أو ضاحك " مع عدم كون اللفظ فيهما حقيقة في ذلك الشئ . فإنّ السلب في تلك القضيّة إن أُخذ على الوجه الأوّل فلا ينبغي التأمّل في صحّته ، ضرورة انتفاء وصف معنى " الناطق " و " الضاحك " عن معنى الإنسان . وإن أُخذ على الوجه الثاني ، فهو وإن لم يكن صحيحاً غير أنّه لا يصلح نقضاً لعدم صحّة السلب الّذي هو في نحو المثال لابدّ وأن يؤخذ على الوجه الأوّل ، كما يظهر به أيضاً وجه الملازمة بين العلامتين وذيهما ، فإنّها بعد ملاحظة ما ذكر معلومة بالوجدان ، ضرورة أنّ صحّة سلب معنى اللفظ باعتبار وصفه ممّا يوجب الانتقال إلى انتفاء ذلك الوصف عن المسلوب عنه ، وهذا معنى كونه مجازاً فيه ، كما أنّ عدم صحّة سلبه بهذا الاعتبار يوجب الانتقال إلى ثبوت الوصف للمسلوب عنه ، وهذا معنى كونه حقيقة فيه ، كما أنّ صحّة سلب اللفظ باعتبار نفس مفهومه