السيد علي الموسوي القزويني

65

تعليقة على معالم الأصول

وعن خصوصيّات المقام وموارد الاستعمال ، على معنى أنّه لو كان نظره إلى شيء من ذلك أو كان شيء منه مركوزاً في ذهنه قطع النظر عنه ونزّل وجوده منزلة عدمه ، وإذا فعل ذلك فلا محالة يدرك في نفسه من التبادر ما يرشده إلى أحد طرفي شبهته . وبالثاني : أن يرد في كتاب أو سنّة ما يكشف عن تحقّق التبادر في معنى خاصّ من لفظ خاصّ في العرف القديم من الأعصار السالفة والقرون الخالية ، كما في قوله تعالى : ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ( 1 ) الآية ، وقوله أيضاً : ( ما منعك ألاّ تسجد إذ أمرتك ) ( 2 ) المستدلّ بهما على كون الأمر للوجوب ، فإنّ مرجع الاستدلال بهما وبغيرهما في الحقيقة إلى الاستدلال بالتبادر المتحقّق في العرف الّذي يكشف عنه سياق الآية ، بتقريب : أنّها وردت في سياق الذمّ والتوبيخ ، فيكشف عن الاستحقاق لهما ، وهو فرع على العصيان الّذي هو فرع على فهم التكليف الإلزامي . ونظيرهما من السنّة ما ورد في قصّة ابن الزبعرى ( 3 ) حيث إنّه بعدما سمع قوله تعالى : ( إنّكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنّم ) ( 4 ) قال : لأخصمنّ محمّداً ( عليه السلام ) ثمّ جاءه ، وقال : يا محمّد أليس عبده موسى وعيسى والملائكة . . . الخ ، فإنّه يكشف عن كونه إنّما فهم من لفظة " ما " من العموم ما هو متناول لمثل موسى وعيسى والملائكة . ومثل ذلك في النصوص كثير ، وإذا ثبت هذا القسم من التبادر بسند قطعي كان أقوى من سائر أقسامه ، حيث لا حاجة له في استعلام حال عرف زمان الشارع إلى ضميمة والنظر في وسط آخر ، كما كان يحتاج إليه غيره . وبالثالث : أن يعلم بتحقّق التبادر في العرف وعند أهل اللسان ، بملاحظة الاستعمالات الدائرة بينهم وتتبّع موارد إطلاقاتهم ، والعمدة في باب التبادر هو

--> ( 1 ) النور : 63 . ( 2 ) الأعراف : 12 . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 75 . ( 4 ) الأنبياء : 98 .