السيد علي الموسوي القزويني

66

تعليقة على معالم الأصول

هذا القسم ، بل لا يظهر من عبائر الأكثرين إلاّ عقد الباب لبيانه والتعرّض لأحكامه خاصّة ، وحينئذ فالجاهل باللغة إذا ورد على أهلها ولاحظ في لفظ خاصّ موارد استعمالاتهم فيعلم : تارةً : بعدم حصول فهم المعنى منه . وأُخرى : بحصوله مع التجرّد عن القرينة . وثالثةً : بحصوله مع عدم الالتفات إلى القرينة الموجودة . ورابعةً : بحصوله مع وجود القرينة الملتفت إليها ، لا لأجل ابتناء أصل الفهم عليه بل لأجل تأكيد أو تعيين أو إفهام . وخامسةً : بحصوله لمعاونة القرينة الموجودة ، على معنى كونها إنّما أُعتبرت لمجرّد ابتناء الفهم عليها . وهذه صور لا إشكال في شيء منها ، إلاّ أنّه في الأُولى كالأخيرة إحراز لأمارة المجاز وهو عدم التبادر ، إمّا لانتفاء جنسه أو لانتفاء فصله - حسبما بيّنّاه - وفي البواقي إحراز لأمارة الحقيقة . وقد يشتبه عليه الأمر ، إمّا لشبهة في أصل الفهم الّذي هو جنس التبادر ، أو في وجود القرينة ، أو الالتفات إلى القرينة الموجودة ، أو جهة القرينة الملتفت إليها من الصرف والتأكيد والتعيين والإفهام ، وهي في كلّ هذه الثلاث ترجع إلى الفصل بعد تبيّن الجنس ، وهذه أيضاً صور لا إشكال في الأُولى منها من حيث إنّه لا يحرز فيها شيء من أمارتي الحقيقة والمجاز ، وإن ظنّ بحصول الفهم أو بعدمه ، بناءً على تحقيقاتنا السابق من عدم حجّية الظنّ في اللغات ، ومرجعه إلى عدم الاعتبار بالتبادر أو عدمه الظنّي . نعم ربّما يتأتّى الإشكال في بواقي الصور من حيث تحقّق جنس التبادر ووقوع الاشتباه في فصله ، فهل هنا أصل أصيل وقاعدة يعتدّ بها من جهة العرف أو الشرع يقتضي الالتزام بتحقّق الفصل أيضاً ، الراجع إلى البناء على عدم وجود القرينة ، أو عدم الالتفات إلى الموجودة منها ، أو كون الالتفات لا لأجل ابتناء أصل الفهم عليها ، أو لا أصل في البين أصلا ، أو يفصّل ؟