السيد علي الموسوي القزويني

58

تعليقة على معالم الأصول

ويرد عليه : أنّه لو أُريد بدلالته على الجميع انفهامها التصوّري فهو مفسد للعَلامَة من جهة أُخرى ، وهي أنّ الفهم التصوّري لمجرّد سماع اللفظ كما يحصل بالقياس إلى المعاني الحقيقيّة كذلك يحصل بالقياس إلى المعاني المجازيّة فيصير أعمّ ، وهو لا يصلح عَلامَةً . ولو أُريد به انفهامها التصديقي فهو فاسد ، لابتنائه على مقدّمتين فاسدتين : إحداهما : جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى . وأُخراهما : ظهوره مع التجرّد في إرادة الجميع . ويمكن إصلاحه بإرادة الأعمّ من التصوّر والتصديق مع تقيّده بالقياس إلى التصوّر بالتفصيل ، وبالقياس إلى التصديق بالإجمال . فحاصل المراد منه حينئذ إدراك المعاني المتحقّق في ضمن التصوّر الحاصل على جهة التفصيل ، والتصديق الحاصل على جهة الإجمال على معنى التصديق بإرادة ما هو مردّد بين الجميع . فيرجع بناءً على هذا التوجيه إلى ما قد يجاب أيضاً : من دعوى تحقّق التبادر الإجمالي فيه ، فإنّ التبادر على ما يساعد عليه النظر قد يكون تفصيليّاً ، وهو أن يفهم المعنى على أنّه لا غير مراد ، وقد يكون إجماليّاً وهو أن يفهم المعنى على أنّه أو أحد معادلاته ومشاركاته مراد . وبعبارة أُخرى : قد يحصل التصديق بإرادة المعنى بطريق العينيّة ، وقد يحصل بإرادته بطريق البدليّة ، وكلاهما من لوازم الوضع ، إلاّ أنّ الثاني في المشتركات والأوّل في غيرها . وبهذا الاعتبار قد يقسّم التبادر إلى ما هو بالمعنى الأخصّ وهو أحد القسمين ، وما هو بالمعنى الأعمّ وهو الجامع بينهما ، أعني التصديق بإرادة المعنى من دون قيدي " العينيّة " و " البدليّة " وكلّ منهما ملازم للوضع . ثمّ في علامة المجاز إن اعتبرت عدم التبادر فعدم التبادر بالمعنى الأعمّ ملازم للمجازيّة ، وإن اعتبرت تبادر الغير فتبادر الغير بالمعنى الأخصّ ملازم لها .