السيد علي الموسوي القزويني

59

تعليقة على معالم الأصول

ولكن يشكل ذلك أيضاً : بأنّ التبادر بهذا المعنى وإن كان ينقدح في نفس العالم بالوضع في المشتركات اللفظيّة ولا يكاد ينكر ، غير أنّه في موضع الأمارة لا يترتّب عليه فائدة ، لأنّه ما لم ينكشف للجاهل بمُبرز خارجي وهو مقام الحمل وترتيب الأثر لا ينهض أمارة ، ولا مُبرِز له في نحو المفروض ، حيث إنّ المشترك فيه ملزوم للوقف الّذي لا حمل معه ولا ترتيب الأثر . فالجواب الحاسم لمادّة الإشكال هو ما ذكرناه واعتمد عليه غير واحد من الأجلّة ، ومعه لا حاجة إلى العدول عمّا عليه الفحول من جعل التبادر علامةً للحقيقة ، إلى أخذ عدم تبادر الغير علامة لها تفصّياً عن الإشكال كما صنعه بعضهم . هذا مع وضوح فساده بنفسه من حيث إفضائه في بعض الأحيان إلى جعل لفظ واحد حقيقة في جميع معاني العالم فليتدبّر . هذا كلّه في علامة الحقيقة الملزومة للوضع . وأمّا علامة المجاز : فالمعروف بين الأُصوليّين أنّها عدم التبادر ، وذهب جماعة إلى أنّها تبادر الغير ، لأنّه لولاه لزم انتقاض طردها بما في المشترك من عدم تبادر شيء من معانيه كما في كلام غير واحد ، أو لأنّ النقض بالمشترك وإن لم يكن وارداً ، لكنّ الحقّ أنّ علامة المجاز تبادر الغير لا عدم التبادر ، لتحقّقه في اللفظ الموضوع قبل اشتهاره فيما وضع له ، فإنّه لا يتبادر منه المعنى في محلّ الحاجة إلى العَلامَة مع أنّه حقيقة بنصّ أهل اللغة ، كما في كلام السيّد الطباطبائي في شرحه للوافية أو لأنّ عدم التبادر أمر عدمي فلا يصلح علامة للمجاز الّذي هو أمر وجودي . والمعتمد هو المذهب المشهور ، فإنّ المراد بعدم التبادر عدم التبادر الّذي هو عَلامَة للحقيقة ، المتقدّم تعريفه بأنّه : " فهم المعنى من اللفظ مع التجرّد عن القرينة أو قطع النظر عنها " والعدم المضاف إلى هذا المفهوم المركّب نظير النفي الوارد على المقيّد ، المتوجّه تارةً إلى نفسه وأُخرى إلى قيده . وبعبارة أُخرى : هذا المفهوم نظير الماهيّة المركّبة من جنس وفصل ، وإذا ورد