السيد علي الموسوي القزويني
55
تعليقة على معالم الأصول
وربّما أورد على الملازمة بأُمور واهية وشبهات سخيفة : فتارةً : نقضها بالدلالات التضمّنيّة والالتزاميّة ، فإنّ الدلالة على جزء المعنى أو لازمه تبادر لهما مع انتفاء الوضع عنهما . وأُخرى : نقضها بالمجاز المشهور ، الّذي يتبادر منه المعنى المجازي الّذي لا وضع بإزائه . وثالثة : نقضها بالمطلقات المنصرفة إلى أفرادها الشائعة ، فإنّ انصراف المطلق إلى الفرد الشائع معناه تبادر الفرد منه مع انتفاء الوضع عنه . ورابعة : نقضها بالمشتركات اللفظيّة ، فإنّ من حكم المشترك أنّه إذا أُطلق بلا قرينة عُدِم انفهام معناه ، فتخلّف الوضع عن التبادر في الثلاث الأُولى ، كتخلّف التبادر عن الوضع في الأخير ، دليل على عدم الملازمة بينهما . والجواب عن الأوّل : منع تحقّق التبادر بالمعنى المتقدّم في مورد دلالة التضمّن أو الالتزام ، فإنّه على ما تقدّم عبارة عن التصديق بكون المعنى بنفسه مراداً من اللفظ نفسه ، على معنى كون المعنى هو المناط للحكم مع كون إفادته مقصودة من نفس اللفظ ، بأن يقصد الانتقال إليه بواسطة اللفظ دون غيره ، وليست الدلالة في شيء من جزء المعنى ولازمه بتلك المثابة ، إذ الجزء ما يحصل التصديق بكونه مراداً باعتبار التصديق بكون الكلّ مراداً لا بنفسه ، واللازم ما يحصل التصديق بكونه مراداً بنفسه ، بواسطة التصديق بإرادة الملزوم لا بواسطة اللفظ نفسه . وتوضيحه : إنّ الدلالة وفهم المعنى الّذي هو من فعل السامع العالم بالوضع لابدّ وأن يكون على طبق الاستعمال الّذي هو من فعل المتكلّم . ولا ريب أنّ حقيقة الاستعمال في خصوص المقام أن يقصد إفادة المعنى بنفسه باللفظ نفسه ، فخرج بالقيد الأوّل جزء المعنى وبالثاني لازمه ، ويتبعه التبادر بمعنى فهم المعنى من اللفظ المجرّد عن القرينة في تضمّنه القيدين . غاية ما في الباب ، إنّ الناظر في التبادر عند استعلام الوضع لابدّ وأن يحرزه