السيد علي الموسوي القزويني
56
تعليقة على معالم الأصول
على هذا الوجه ، فإن تعذّر في مورد كان قدحاً في الملزوم وانتفاءً للصغرى ، لا انتفاءً للملازمة وقدحاً في الكبرى فلا وجه للمناقشة فيها بنحو ما ذكر . وقد يجاب عن الإشكال بالنسبة إلى الدلالتين معاً ، بأنّ التبادر هو فهم المعنى من اللفظ الموضوع بلا واسطة غيره ، وفهم الجزء واللازم إنّما يحصل بتوسّط الكلّ والملزوم . وقريب منه ما قيل بالنسبة إلى اللازم ، من أنّ مراد القوم بالتبادر هاهنا ما كان أوّليّاً ، وتبادر اللازم ثانوي بدليل الترتّب في الانتقال ، لوضوح أنّ أوّل ما ينتقل إليه الذهن عند سماع اللفظ إنّما هو الملزوم ، ثمّ بتوسّطه ينتقل إلى اللازم ، وهذا الاعتبار بعينه كما ترى يجري في الجزء أيضاً ، فإنّ الانتقال أوّلا يحصل بالنسبة إلى الكلّ الّذي هو عبارة عن مجموع الأجزاء من حيث المجموع . وكيف كان ، فإن رجع هذان الكلامان إلى ما قرّرناه ففي غاية المتانة وإلاّ فلا يلتفت إليهما . وعن الثاني : منع تحقّق التبادر في المجاز المشهور لو أُريد به حصول فهم المعنى المجازي بملاحظة الشهرة ، وعدم صلوحه مورداً للنقض لو أُريد به ما يحصل مطلقاً ولو مع قطع النظر عن الشهرة ، فإنّه على هذا التقدير تبادر في محلّ الوضع ، بناءً على ما عرفت من أنّ الوضع الّذي يستكشف عنه بالتبادر أعمّ من التعيّني . وعن الثالث : منع تحقّق التبادر بالمعنى المبحوث عنه في غير محلّ الوضع من المطلقات المنصرفة ، فإنّ انصراف المطلق معناه فهم الماهيّة الكلّية باعتبار وجودها في ضمن فردها الشائع وجوداً أو إطلاقاً ، وهذا ينحلّ إلى قضيّتين : إحداهما : انفهام أصل الماهيّة . والأُخرى : انفهام اعتبار وجودها في ضمن هذا الفرد الخاصّ . والأوّل يستند إلى نفس اللفظ فيكون من أفراد المبحوث عنه ، فلا يصلح نقضاً .