السيد علي الموسوي القزويني
54
تعليقة على معالم الأصول
ثمّ إنّ معنى كون التبادر علامة للوضع ، إنّ بينه وبين الوضع ملازمة خارجيّة ، على معنى أنّه حيثما ثبت يكشف عن الوضع كشفاً إنّيّاً ولا يتخلّف عنه الوضع ، كما لا يتخلّف الملزوم عن لازمه . لنا على الملازمة بالمعنى المذكور وجوه : أوّلها : قضاء الوجدان المغني في الحقيقة عن إقامة البرهان ، فإنّ كلّ أحد يجد من نفسه أنّه متى علم بوضع لفظ لمعنى معيّن ، فهو بحيث متى سمعه أو أحسّه مجرّداً عن قرينة صارفة فهم منه ذلك المعنى ، ويحصل له التصديق بإرادته . وقد عرفت سابقاً أنّ كلّما هو من لوازم الوضع عند العالم به ، فهو علامة عليه للجاهل . وثانيها : إجماع العلماء بجميع أصنافهم قديماً وحديثاً ، كما يرشد إليه اعتمادهم عليه في عامّة المطالب اللغويّة من غير نكير ، حتّى أنّ المنكر للمطلب إذا أراد القدح في الاستدلال بادر إلى منع الصغرى دون الكبرى ، الراجع منعها إلى إنكار الملازمة . وثالثها : بناء العرف وأهل اللسان من كلّ لغة ، فإنّهم في كافّة اللغات وأوضاع الألفاظ لا يزالون يعتمدون على التبادرات ، كما يعتمدون فيها على الترديدات بالقرائن ونحوها . ورابعها : البرهان الّذي اعتمد عليه غير واحد من الأجلّة ، فإنّ فهم المعنى من اللفظ في محلّ التبادر لابدّ له من موجب وعلّة محدثة ، وهو بحكم الاستقراء القطعي ، إمّا المناسبة الذاتيّة فيما بين اللفظ والمعنى ، أو القرينة الموجودة مع اللفظ الموجبة لفهم المعنى ، أو تعيّن اللفظ بإزاء ذلك المعنى ، ولا سبيل إلى الأوّل لبطلان القول بالمناسبات الذاتيّة ، ولا إلى الثاني لدليل الخلف ، فيعيّن الثالث وهو المطلوب . ولا يفترق فيه الحال بين كون التعيّن أثراً للتعيين أو غلبة الاستعمال ، فإنّه علامة لكليهما .