السيد علي الموسوي القزويني

53

تعليقة على معالم الأصول

حينئذ هو المعنى المتبادر ، ومسبوقه غيره من المعاني الغير المتبادرة ، فواضح الضعف ، كما يعلم وجهه بملاحظة ما سبق ، من أنّ التبادر بحسب الاصطلاح ليس من أفراده بحسب اللغة ، ولو عبّر عنه بالسبق - كما في بعض الأحيان - كان مسامحة في التعبير . ثمّ التدبّر فيما قرّرناه في تعريف الوضع ، من كون الدلالة المأخوذة فيه لابدّ وأن يكون عبارة عن الفهم التصديقي لئلاّ يخرج أصالة الحقيقة بلا مورد ، يرشد إلى كون التبادر أيضاً عبارة عن الفهم التصديقي ، بعد ملاحظة ما عرفته من أنّ المعتبر فيه تجرّد اللفظ عن القرينة ولو حكماً ، فإنّ اختلاف المعنى في انفهامه من الفظ تارةً وعدمه أُخرى ، من جهة اختلاف حال اللفظ باعتبار تجرّده عن القرينة واقترانه بها ، إنّما يتأتّى في الفهم التصديقي ، ضرورة أنّ وجود القرينة بالنسبة إلى المعنى المجازي ليس شرطاً في فهمه التصوّري ، كما أنّه بالنسبة إلى المعنى الحقيقي ليس مانعاً عن فهمه التصوّري ، فلا يظهر لاشتراط التجرّد فائدة في انعقاد التبادر حصل الشرط أو لم يحصل ، إذ حصوله لا ينافي تبادر المعنى المجازي ، كما أنّ عدم حصوله لا يلازم عدم تبادر المعنى الحقيقي ، إن أُخذ فيهما بمعنى التصوّر . ويمكن التفصيل بين لفظ علم له معنى مجازي فلابدّ وأن يؤخذ التبادر بالقياس إليه بمعنى التصديق ، ولفظ لم يعلم له معنى مجازي فيجوز فيه الاكتفاء بالتبادر التصوّري ، غير أنّ هذا التفصيل كما ترى حسن بالنظر إلى نفس الأمر ، وأمّا بالنظر إلى الجاهل الناظر في التبادر استعلاماً للوضع فغير مجد ، لتعذّر الاطّلاع على الأُمور الباطنيّة إلاّ بالحمل ، بمعنى ترتيب الآثار الّذي هو في المرتبة متأخّر عن التصديق بما هو المراد ، فالتصوّر فيما يكفي فيه التبادر التصوّري ما لم يكن آئلا إلى التصديق الّذي يكشف عنه الحمل الخارجي ممّا لا سبيل للجاهل إلى إحرازه ، فسقط حينئذ اعتبار التصوّر وتعيّن اعتبار التصديق في جميع الفروض .