السيد علي الموسوي القزويني
524
تعليقة على معالم الأصول
وإن كان النظر إلى وجوده الكتابي فكونه بهذا الاعتبار من باب الاستعمال ممنوع ، لأنّه من أحوال الخطاب وعوارض اللفظ الّذي هو الصوت المعتمد على مقطع الفم ، فتكون خارجاً عن محلّ البحث ، وحينئذ فمن الجائز أن يراد بتأليفها الدلالة على ما فوق الواحد ممّا يصلح له وإن لم يساعد عليها أفهامنا ، كما أنّه قصد به بقاء جهة الإعجاز وبقاء التلاوة وبقاء الاستشفاء به وغير ذلك من الفوائد المترتّبة عليه . ولعلّ ما ورد في الأخبار منزّل على هذا المعنى . وقد يقال في دفع التوهّم : أنّ المراد من جواز استعمال المشترك في أكثر من معنى ، ومن جواز استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ، إنّما هو بحسب ظاهر اصطلاح أهل اللسان ومحاوراتهم سيّما في مفردات الكلام ، فلا ينافي ما ذكرنا تعدّد مرادات القرآن وتعدّد معانيه في الباطن ، وتكثّر معانيه التأويليّة ، وإنّما الموافق للسان العرب هو تنزيله لا تأويله . انتهى . ويمكن إرجاعه إلى بعض ما ذكرناه . وقد يجاب أيضاً : بإمكان تعدّد الاستعمال على حسب تعدّد المعاني والبطون ، إذ ليس في تلك الأخبار دلالة على أنّ الكلّ مراد باستعمال واحد . أقول احتمال تعدّد الاستعمال على معنى إطلاق اللفظ ربّما يساعده ما أجمع عليه من أنّ قراءات السبع متواترة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، إذ لا يمكن ذلك إلاّ بتعدّد الإطلاق في الخطاب فيجوز أن يراد بكلّ إطلاق حينئذ معنى غير ما أُريد بسابقة . فليتأمّل . ثالثها : قيل يظهر ثمرة النزاع في الإقرار والوقف والوصيّة وسائر العقود ، فعلى القول بالجواز ينفذ الإقرار فيما إذا كان المقرّ به أو المقرّ له شيئين أو أكثر قصدا من لفظ مشترك بينهما ، كما لو قال : " لزيد عندي عين " مريداً منها الفضّة والدينار أو من " زيد " شخصين ، وعلى القول بعدم الجواز لا ينفذ لكون الاستعمال حينئذ غلطاً والغلط ممّا لا أثر له في الأحكام ، وكذلك يترتّب عليه صحّة الوقف والوصيّة وغيرهما من العقود إذا اخذ فيها لفظ مشترك وأُريد منه أكثر من معنى ، إن لم نعتبر فيها الصراحة وعدمها .