السيد علي الموسوي القزويني
525
تعليقة على معالم الأصول
ويظهر الثمرة أيضاً في عدم تحريم كلّ من الأُمّ والبنت بمجرّد العقد عليهما من غير دخول ، نظراً إلى قوله تعالى : ( وأُمّهات نسائكم وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ ) ( 1 ) على القول برجوع القيد إلى الجملتين ، فإنّ قوله : ( من نسائكم اللاتي دخلتم بهنّ ) على القول برجوعه إليهما يستلزم كون لفظة " من " مستعملة في معنيين البيان بالقياس إلى الجملة الأُولى والابتداء بالقياس إلى الثانية ، فعلى القول بجواز هذا الاستعمال تصير الآية دليلا على اشتراط الدخول في تحريم كلّ من الأُمّ والبنت المعقود عليهما ، وعلى القول بعدمه يختصّ الاشتراط بتحريم البنت في العقد على الأُمّ ، لقيام قرينة حينئذ قاضية باختصاص القيد بالجملة الأخيرة صوناً للاستعمال في كلام الحكيم عن كونه غلطاً . وفي الجميع نظر ، لوضوح عدم كون الغرض من تدوين هذه المسألة في الكتب الأُصوليّة تفريع هذه الأُمور عليها ، مع إمكان المناقشة في صحّة بعضها كمسألة الإقرار ، فإنّ نفوذه من جهة كشفه عن الواقع لا من جهة تأثيره شرعاً في حصول المسبّب الواقعي ليقبل من الخصوصيّات والشروط كلّما اعتبره الشارع ، فيجوز نفوذ الإقرار بالاستعمال حيثما كشف عن الواقع بعنوان القطع . فإنّ الكلام في صورة قيام الدلالة القطعيّة على إرادة أكثر ، ولذا يلزم بواحد فيما لو قال : " له عليَّ عشرة إلاّ تسعة " على القول بعدم جواز استثناء الأكثر ، هذا مع ما [ في ] جعل مسألة اشتراط تحريم كلّ من الأُمّ والبنت المعقود عليهما بالدخول ثمرة لأمثال هذه المسألة نظراً آخر . فإنّ المسائل الفرعيّة إنّما تصلح ثمرات للمسائل الأُصوليّة الّتي يطلب بها في باب المشتركات إحراز الدلالة على الحكم الشرعي الفرعي ، وضابطها الكلّي اندراجها في تعريف أُصول الفقه : " بالقواعد الممهّدة لاستنباط الأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن الأدلّة " وهذه المسألة من المبادئ اللغويّة الّتي قد يستنبط بها الموضوعات . وقد يستنبط بها ما هو من قبيل المسائل الأُصوليّة ، فإنّ كون التبادر
--> ( 1 ) النساء : 22 .