السيد علي الموسوي القزويني
516
تعليقة على معالم الأصول
ومنها : ما تمسّك به بعض الفضلاء من : أنّ الوضع على ما يساعد عليه التحقيق عبارة عن نوع تخصيص يُنشئه الواضع ، ومرجعه إلى قصر اللفظ على المعنى ، ويدلّ عليه تعريف بعضهم له : " بأنّه تخصيص شيء بشيء " وهو الظاهر من تعريف آخرين له : " بأنّه تعيين شيء لشيء " . وحينئذ فإذا وضع لفظ لمعنيين فقضيّة كلّ وضع أن لا يستعمل إلاّ في المعنى الّذي بإزائه ، فإذا أُطلق وأُريد به أحدهما صحّ الاستعمال على ما هو قضيّة أحد الوضعين ، وإن أُطلق وأُريد به كلا المعنيين لم يصحّ ، لأنّ قضيّة كلّ من الوضعين أن لا يراد منه المعنى الآخر ، ففي الجمع بينهما نقض لهما ، فلا يكون اللفظ مستعملا فيما وضع له بحسب شيء من الوضعين ( 1 ) . وفيه : من الضعف بالمصادرة وغيرها ما لا يخفى ، لأنّه إن أراد من كون قضيّة كلّ من الوضعين أن لا يراد منه المعنى الآخر انّ كلاّ من الوضعين يقتضي عدم إرادة المعنى الآخر بحسب ذلك الوضع فهو مسلّم ، وإلاّ لم يكن تخصيصاً ولا قصراً للّفظ على المعنى ، ولكن ليس بناء القول بالجواز على إرادة المعنيين بحسب أحد الوضعين ، وإن أراد به أنّه يقتضي عدم إرادة المعنى الآخر مطلقاً حتّى بحسب وضع نفسه ، بأن يراد كلّ من المعنيين بحسب الوضع المخصوص به فهو المصادرة ، وليس فيه نقض للوضعين ، ولا ينافي كون الوضع قصر اللفظ على المعنى ولا كونه تخصيصاً ولا تعييناً ، فيكون اللفظ بالنسبة إلى كلّ من المعنيين مستعملا فيما وضع له . ومنها : ما اعتمد عليه بعض الأعلام على ما يستفاد من تضاعيف عباراته ( 2 ) وملخّصه : أنّ استعمال اللفظ في المعنى لابدّ وأن يكون على طبق قانون الوضع ، ومقتضى قانون الوضع إنّما هو الاستعمال في حال الوحدة والانفراد ، للعلم بثبوت الوضع للمعنى في حال الانفراد لا بشرط ولا بشرط عدمه ، فالعدول عنه واستعماله في غير حال الانفراد ليس استعمالا فيما وضع له حقيقة ، واحتمال
--> ( 1 ) الفصول : 54 ( الطبعة الحجرية ) . ( 2 ) قوانين الأُصول 1 : 67 ( الطبعة الحجرية ) .