السيد علي الموسوي القزويني

517

تعليقة على معالم الأصول

جوازه مجازاً يندفع أيضاً بعدم ثبوت الرخصة في هذا النوع من المجاز ، نظراً إلى أنّ المجازات كالحقائق وحدانيّة والّذي علم ترخيصهم فيه من التجوّز إنّما هو الاستعمال في مجازي واحد ، وأمّا الاستعمال في مجازين وما زاد فلم يعلم ترخيصهم فيه ، وعدم العلم بالرخصة كاف في عدم جواز الاستعمال ، فإنّ جواز الاستعمال مشروط بالعلم أو الظنّ بالرخصة . وقد سبق منّا في المقدّمات ما يقضي بضعفه بما لا مزيد عليه ، من أنّ الوضع وإن حصل في حال انفراد المعنى إلاّ أنّه لا يوجب اختصاصه بتلك الحالة ، بحيث كان المعنى في غيرها خلاف ما وضع له بحسب ذلك الوضع ، مع فرض كون المعنى المنضمّ إليه مراداً باعتبار وضع نفسه لا بحسب ذلك الوضع . نعم إنّما لا يجوز ذلك لما بيّنّاه من أنّ الوضع إنّما يقتضي جواز الاستعمال باعتبار ما تضمّنه من إذن الواضع فيه ، وهو بالنسبة إلى الاستعمال المفروض غير معلوم الثبوت ، وهو كاف في الحكم بعدم الجواز . ومنها : ما قيل في المناقشة في القول بالجواز من أنّه يستلزم ذلك في التثنية والجمع بإرادة معنيين لا أقلّ من المفرد ، ففي التثنية يلزم جواز استعماله في أربعة وهكذا في الجمع ، واستنكاره غير خفيّ على ذي مسكة ، وبذلك يرفع التفرقة بين المفرد والتثنية والجمع ، بل يبطل الحصر بين الاسم والفعل والحرف ، لوجود رابع وخامس وهكذا ، وكأنّ المراد به أنّ تجويز إرادة معنيين من المفرد يستلزم تجويز إرادة أربع معان من تثنيته ، لكون التثنية ما يدلّ على ضِعْف مدلول مفرده ، وهكذا في الجمع على ما يقتضيه وضع الجمعيّة . وقضيّة ذلك في التثنية على تقدير إرادة ثلاثة معان من المفرد أن يراد منها ستّ معان وهكذا ، وهذا ممّا يستنكره الطبع ويستهجنه العرف . ويدفعه : منع الملازمة على كلا القولين في وضع التثنية والجمع من اعتبار اتّفاق اللفظ والمعنى معاً فيهما ، أو كفاية اتّفاق اللفظ فقط ، أمّا على القول الأوّل : فلأنّ مبناه فيما إذا أُريد من المفرد معنيان على تأويله بالمسمّى ، ليكون المعنيان فردين منه .