السيد علي الموسوي القزويني
515
تعليقة على معالم الأصول
الاكتفاء به وإرادة المجموع يقتضي عدم الاكتفاء به وذلك تناقض ، وإن كان الثاني كان استعماله فيه استعمالا في غير ما وضع له فيكون مجازاً ، فلا يكون مستعملا في شيء من معانيه . والجواب : منع لزوم التناقض على تقدير كون المجموع أيضاً موضوعاً له مع إرادته وإرادة كلّ واحد ، فإنّ الاكتفاء به إن أُريد به الاكتفاء به في مقام الطلب والامتثال ، فالاكتفاء بكلّ واحد لا يقتضي الاكتفاء به عن الآخر ولا عن المجموع ، كما أنّ إرادة المجموع لا يقتضي عدم الاكتفاء بكلّ واحد ، لجواز تعدّد التكاليف على حسب تعدّد المعاني ، مع تعلّق بعضها بالمجموع وبعضها بهذا وحده وثالث بذاك وحده ، كما هو قضيّة ما تقدّم من تحرير المتنازع فيه بكون كلّ واحد مناطاً للحكم ومتعلّقاً للإثبات والنفي ، فيجب حينئذ الإتيان بالمجموع تارةً وبهذا وحده أُخرى وبذاك وحده ثالثة . وإن أُريد به الاكتفاء به في غير مقام الطلب كالإخبار ونحوه فكذلك ، لجواز تعلّق الحكم الّذي قصد إعطاؤه بالإخبار تارةً بالمجموع وأُخرى بهذا وحده وثالثةً بذاك وحده ، فيراد الجميع من اللفظ في إطلاق واحد حسبما هو المتنازع فيه ، ففي نحو قوله : " رأيت عيناً " مع إرادة المجموع من الذهب والفضّة وإرادة كلّ واحد يجوز وقوع الرؤية تارةً بالمجموع وأُخرى بالذهب وحده وثالثةً بالفضّة كذلك ، فقصد بالخطاب الإخبار بالجميع ، مع أنّه لم يعتبر في موضع البحث مع كونه مشتركاً بين كلّ واحد كونه موضوعاً للمجموع أيضاً ، بل لم نقف على مشترك في اللغة يكون من هذا القبيل ، فلا مقتضى لعدم الاكتفاء بكلّ واحد ، والمفروض على ما حقّقناه في المقدّمات عدم دخول قيد " الوحدة " في الموضوع له ، فيراد هذا وهذا ويتعلّق الحكم بكلّ واحد على هذا الوجه من دون تناقض ، وعلى تقدير عدم الوضع للمجموع لا يلزم من إرادة الجميع كون المجموع من حيث هو مستعملا فيه ، ليكون من الاستعمال في غير ما وضع له ، لما عرفت من أنّ المراد من الاستعمال في الجميع إرادة هذا وهذا على أن يكون كلّ موضوعاً للحكم بالاستقلال .