السيد علي الموسوي القزويني

511

تعليقة على معالم الأصول

بينهما ، فالنفي المفيد للعموم في المنكر أو النكرة لا تأثير له في إثبات الجواز واختصاصه بالنفي . وتوهم : أنّ مدلول المشترك عند السكّاكي في المفتاح واحد من المعاني لا بعينه ، وعلى ما فهمه بعضهم من أنّ مراده لا بعينه مطلقاً حتّى عند المتكلّم ، فلو دخلت عليه أداة النفي كان على مذهب صاحب المفتاح كالنكرة المنفيّة في إفادة العموم ، ولكن بالنسبة إلى جميع معانيه ، لوضوح أنّ نفي الواحد لا بعينه يقتضي نفي جميع مصاديقه الّتي هي المعاني هنا بالفرض . يدفعه : أنّ حمل كلام صاحب المفتاح في مدلول المشترك على ما ذكر سهو ، بل الصواب أنّ مراده - موافقاً للجمهور - لا بعينه في نظر السامع مع كون الواحد معيّناً في نظر المتكلّم . ولو سلّم عدم التعيين مطلقاً فالمراد مصداق الواحد لا بعينه ، وظاهر أنّ النفي الوارد عليه يقتضي نفيه على وجه البدليّة والترديد ، على معنى كون المنفيّ واحداً مردّداً بين الجميع ، كما أنّ الإثبات فيما لو وقع في الإثبات على الوجه المذكور يقتضي إثباته على وجه البدليّة والترديد ، ولا يقتضي نفيه نفي جميع المعاني لامتناع كونها مصاديق مصداق الواحد لا بعينه . فليتدبّر . وإذا تمهّدت المقدّمات ، فنقول : إنّ الأُصوليّين بين قائل بجواز استعمال المشترك في أكثر من معنى مطلقاً ، وقائل بعدم جوازه كذلك ، ومفصّل بين المفرد وغيره من المثنّى والمجموع . فجوّز في الثاني دون الأوّل ، ومفصّل بين المنفيّ والمثبت فجوّز في الأوّل دون الثاني . والمجوّزون أيضاً بين قائل بكون الاستعمال المفروض حقيقة مطلقاً ، وقائل بكونه مجازاً كذلك ، ومفصّل بين المفرد فالمجاز وغيره فالحقيقة . ومن المجوّزين من زعم ظهوره عند التجرّد عن القرينة في إرادة جميع المعاني كالشافعي . والمانعون أيضاً بين ما نع عقلا للزوم التناقض في الإرادة ، ومانع توقيفاً .