السيد علي الموسوي القزويني

512

تعليقة على معالم الأصول

والسرّ في ذلك : أنّ القول بالجواز مبنيّ على وجود المقتضي للجواز ، وفقد مانعه . وأمّا القول بعدم الجواز ، فإن كان مستنده دعوى وجود المانع وهو لزوم التناقض فهو المنع العقلي ، وإن كان مستنده منع وجود المقتضي فهو المنع التوقيفي ، نظراً إلى أنّ المقتضي لجواز استعمال اللفظ في المعنى المعبّر عنه بمصحّح الاستعمال منحصر في أحد الأمرين من الوضع والعلاقة المرخّص فيها . وقد زعم هذا القائل انتفاءهما معاً ، أمّا انتفاء الأوّل : فمبناه إمّا على توهّم مدخليّة قيد " الوحدة " في الوضع أو الموضوع له ، أو على توهّم اختصاص الوضع بحالة الوحدة والانفراد وعدم تناوله حالة الكثرة والانضمام ، وأيّاً مّا كان فكلّ من المعنيين أو أكثر حال الانضمام والاجتماع خلاف ما وضع له اللفظ . وأمّا انتفاء الثاني : فلأنّ العلاقة المتصوّرة في صورة الاستعمال في أكثر من معنى إمّا الجزئيّة : باستعمال اللفظ الموضوع للكلّ في الجزء ، لكونه جزءاً على القول بمدخليّة " الوحدة " في الموضوع له ، أو الكلّية : باستعمال اللفظ الموضوع للجزء في الكلّ ، لكونه كلاّ على القول بعدم تناول الوضع لغير حال الوحدة لحصوله في حال الوحدة . وقد أُعتبر في هذين النوعين من العلاقة كون تركيب الكلّ خارجيّاً حقيقيّاً وهو هنا ذهني اعتباري ، مع ما اعتبر في علاقة الكلّية من كون الجزء مقوّماً وهذا أيضاً منتف ، والاستعمال توقيفي فيكفي في الحكم بعدم جوازه انتفاء المقتضي للجواز . وكيف كان : فالأظهر الأقوى ، بل الحقّ الّذي لا محيص عنه هو القول بعدم الجواز مطلقاً ، لا لوجود المانع - لما ستعرفه من ضعف القول به - بل توقيفاً لفقد المقتضي للجواز . ولكن لا لدخول قيد " الوحدة " في الموضوع له ، ولا لعدم تناول الوضع لغير حال الوحدة لما حقّقناه في المقدّمة الرابعة ، ولا لدعوى أنّ الواضع حين الوضع