السيد علي الموسوي القزويني

507

تعليقة على معالم الأصول

الذوات الخارجيّة المتعيّنة الّتي يحصل تعيينها بواسطة الإشارة الحسّية ، أو معهوديّة مضمون الصلة فيما بين طرفي الخطاب من المتكلّم والسامع . وقد ذهب قدماء أهل العربيّة إلى أنّ " هذا " و " الّذي " موضوعة لنفس مفهوم الذات المذكورة على الوجه المذكور من حيث إنّه مفهوم كلّي ، وأكثر متأخّريهم إلى الوضع للجزئيّات الخارجيّة المتعيّنة بواسطة الإشارة الحسّيّة أو مضمون الصلة ، وهذا هو المراد من المشار إليه كلّياً أو جزئيّاً ، لا أنّ صفة الإشارة مأخوذة في الوضع مع الذات المذكورة كلّية أو جزئيّة ، بل المأخوذ معها على القولين إنّما هو النسبة العارضة لها باعتبار الإشارة ، والإشارة وجه من وجوهها ، كما أنّ التعقّب بالصلة في الموصول والتكلّم والخطاب والغيبة في أنواع الضمائر من وجوهها ، وبنائها - على ما حقّقه النحاة - إنّما هو لتضمّن معانيها النسبة المذكورة الّتي هي معنى حرفي فأشبهت المبنى الأصل شباهة معنويّة . ومعنى عدم استعمالها في المفهوم الكلّي عند الفريقين عدم استعمالها في مفهوم الذات المتّخذة في الذهن بالنسبة المأخوذة معها باعتبار الإشارة من حيث إنّه كلّي ، وهذا لا ينافي استعمالها في جنس هذه الذات من حيث الوجود في ضمن الشخص الخارجي المعيّن ، المستفاد تعيينه من الإشارة الحسّيّة . وحينئذ فلو أُريد من " هذان " جنس الذات المذكورة من حيث الوجود في ضمن فرديها الخارجيّين المعيّنين ، المستفاد تعدّدهما من العلامة وتعيينهما من الإشارة كما يراد من " رجلان " مثلا جنس ذات ثبت لها الرجوليّة من حيث وجودها في ضمن فرديها المستفاد تعدّدهما من العلامة ، لم يلزم خرق الاتّفاق . ولكن يزيّفه : ما علم ضرورة من استعمالات العرف من وقوع استعمالها دائماً في نفس الشخص الخارجي ، من غير نظر إلى جنس الذات المتّخذة في الذهن أصلا ورأساً ، كما يتّضح ذلك بملاحظة هذا مفرداً في الاستعمال . ومع الغضّ عن ذلك ، الضرورة قاضية بانتفاء النكارة اللازمة للتثنية بحسب الوضع عن " هذان " و " اللذان " لوضوح كونهما معرفتين بعين ما يكون مفردهما معرفة من الإشارة الحسّيّة ومعهوديّة مضمون الصلة .