السيد علي الموسوي القزويني

499

تعليقة على معالم الأصول

والظاهر أنّ مرادهم من كفاية الاتّفاق في اللفظ صحّة وقوع لفظ المفرد على كلّ من الشيئين أو الأشياء بالاشتراك المعنوي ، كما لو كانا فردين أو أفراداً من معناه الحقيقي أو الادّعائي كفردين من الرجل الشجاع إذا أُريدا من أسدين ، أو بالاشتراك اللفظي كما في " عينين " و " زيدين " أو بالحقيقة والمجاز كما في " قمرين " و " حسنين " و " عمرين " و " أبوين " أو بالمجاز فيهما معاً كما في " خافقين " للمغرب والمشرق ، فإنّ " الخافق " من خفق النجم بمعنى غرب ، كنّى للمغرب من باب إطلاق اسم الفاعل على معنى اسم المفعول ، لأنّ المغرب على المعنى المذكور مخفوق فيه ، وكذلك إن أخذناه من خفقة بمعنى النعاس ، ثمّ غلّب بعد ذلك على المشرق فهذا مجاز في مجاز من باب سبك المجاز من مجاز . فمرجع المعنى الثالث باعتبار وضع التثنية والجمع على القول الثاني إلى المعنى الثاني على معنى كون إطلاق " قمرين " مثلا باعتبار الوضع المذكور على الحقيقة وإن لزمه التجوّز في المفرد بالاستعارة أو غيرها لإحدى العلاقات المعتبرة بالنسبة إلى أحد المعنيين ، لوضوح أنّ مرجع القول المذكور إلى كون التثنية بحسب الوضع لشيئين متّفقين في اللفظ مطلقاً ، سواء كانا فردين من معنى المفرد حقيقة أو مجازاً أو معنيين مستقلّين ، مع كون كلّ منهما معنى حقيقيّاً للمفرد أو أحدهما معنى حقيقيّاً له والآخر معنى مجازيّاً ، أو كلّ منهما معنى مجازيّاً له كما في " خافقين " . وقيل : بأنّه على القول الأوّل يلزم في مثل " زيدان " و " زيدين " مجاز واحد ، وهو تأويل الاسم أعني المفرد بالمسمّى اعتبار لكون المعنيين المتبائنين فردين من المسمّى ، وفي مثل " قمران " و " قمرين " مجازان ، لافتقاره أوّلا إلى استعارة اسم " القمر " لمسمّى الشمس ، ثمّ تأويله إلى المسمّى ليشمل كلاّ من المعنى الحقيقي والمجازي . وفيه : أنّ التجوّز الأوّل في مثل " قمرين " لازم للقولين معاً ، ولا اختصاص له بالقول الأوّل ، إذ لا مدخليّة فيه لوضع التثنية من حيث أنّها تثنية ولا لوضع الجمع من حيث إنّه جمع .