السيد علي الموسوي القزويني
500
تعليقة على معالم الأصول
وأمّا التجوّز الآخر باعتبار التأويل بالمسمّى الّذي مرجعه إلى التصرّف في المادّة لا في الهيئة ، فيه وفي مثل " زيدين " فكونه بالخصوص لازماً للقول الأوّل مبنيّ على كون وضع التثنية والجمع شخصيّاً متعلّقاً بأدواتهما ، مع القول بعدم جواز استعمال المشترك في التثنية والجمع في أكثر من معنى ، إذ على الوضع النوعي المتعلّق بالهيئة يلزم التجوّز في الهيئة لا في المادّة ، باستعمال الهيئة الموضوعة للفردين أو الأفراد من ماهيّة واحدة في ماهيّتين ونحوهما ممّا ليسا فردين من معنى المفرد بإحدى المناسبات المعتبرة ، كما أنّه على القول بجواز الاستعمال في أكثر من معنى يراد نفس المعنيين أو المعاني من مدخول العلامات بلا افتقار إلى التأويل بالمسمّى ، وإن لزمه المجاز في العلامات على القول المذكور ، لفرض وقوع استعمالها في مطلق التعدّد مع كونها موضوعة لتعدّد خاصّ وهو قصد الفرد . وكيف كان : ففيهما خلاف آخر باعتبار اللفظ ، وهو كون الوضع فيهما نوعيّاً متعلّقاً بالهيئة التركيبيّة الحاصلة من لحوق الأدوات بالمفرد ، أو شخصيّاً متعلّقاً بالأدوات . فاستظهر أوّلهما بعض الأعاظم مسنداً له إلى ثلّة وقرّره بأن يقال - في التثنية مثلا - : كلّ ما كان آخر مفرده " ألف أو ياء " مفتوح ما قبلها ونون مكسورة فهو موضوع لفردين ( 1 ) . وصرّح بثانيهما بعض الأعلام ( 2 ) وهو ظاهر بعض الفضلاء بل صريحه ( 3 ) ويمكن ترجيح هذا القول بملاحظة مقدّمتين : الأُولى : ما تقرّر عندهم من أنّ الموادّ المجرّدة عن اللواحق من اللام والتنوين
--> ( 1 ) إشارات الأُصول : 29 ( الطبعة الحجرية ) . ( 2 ) قوانين الأُصول 1 : 68 ( الطبعة الحجرية ) حيث قال : فإنّ الظاهر إنّ المجاز في التثنية والجمع إنّما يرجع إلى ما لحقه علامتهما لا إلى العلامة والملحق به معاً . . . ( 3 ) الفصول : 55 ( الطبعة الحجرية ) حيث قال : " لنا : على عدم جوازه في التثنية والجمع حقيقة أنّ أداتهما إنّما تدلّ على فردين أو أفراد من معنى المفرد فمفادها التعدّد في أفراد مدلول المفرد . . . الخ " .