السيد علي الموسوي القزويني

486

تعليقة على معالم الأصول

كثير طائل ، فإنّ كلّ ما ذكروه من الصور على ما يرشد إليه التأمّل الصادق خارجة عن معقد البحث في استعمال المشترك في أكثر من معنى ، لما أخذ فيه من حيثيّة - حسبما ذكرناه - تأبى كونها من معقد البحث . نعم لا نضائق كون كلّ ما فرض ممّا عدا ذلك مسألة أُخرى خارجة عن عنوان مسألة استعمال المشترك في أكثر من معنى ، ولعلّنا بعد الفراغ عن المسألة واختيار المذهب فيها نتكلّم في بعض هذه الصور أو كلّها ، استعلاماً لحكمها من الجواز وعدمه . ثمّ إنّه لا فرق في المعنى المذكور من الاستعمال في معنيين بين مفرد المشترك وتثنيته وجمعه عند القائل بالجواز في الكلّ أو في الأخيرين خاصّة ، إذ كما يطلب من " العين " في قوله : " رأيت عيناً " أو " ائتني بعين " إفادة الذهب والفضّة على أن يكون كلّ منهما مورداً للحكم أو مكلّفاً به على حدّة ، فكذلك من " العين " في قوله : " رأيت عينين " أو " إئتني بعينين " ويقصد بالعلامة الإشارة إلى اثنينيّة المراد والمستعمل فيه بلا فرق بينهما في أصل كيفيّة الاستعمال . نعم ربّما يحصل الفرق بينهما في جهة أُخرى عن الاستعمال في معنيين بالمعنى المبحوث عنه ، وهو أنّه يعتبر في التثنية جريان الحكم على المعنيين بطريق الانضمام والاجتماع ، لا بمعنى كون كلّ منهما جزءاً من المجموع لينافي الفرض ، بل بمعنى جريان الحكم عليهما بطريق المعيّة ، مع كون كلّ مورداً له بالاستقلال ، ولا يعتبر ذلك في المفرد ، فقولك : " رأيت عيناً " عند إرادة الذهب والفضّة مثلا يصدق مع وقوع الرؤية على كلّ منهما بطريق المعيّة أو على الانفراد مع تقدّم رؤية الذهب أو بالعكس ، وقولك : " رأيت عينين " يقتضي وقوعها على كلّ منهما حال كونهما معاً . وعلى هذا فقولك : " ائتني بعينين " يقتضي اعتبار الإتيان بهما في حصول الامتثال ، وإن كان الإتيان بكلّ مكلّفاً به على حدّة . وهذا كما ترى حكم آخر واعتبار زائد على ما فرض من استعمال المشترك