السيد علي الموسوي القزويني
460
تعليقة على معالم الأصول
لم يصادفه ما يرفعه - وهو الارتباط الواقعي ، لو سلّمناه في نحو الأمثلة المذكورة ينفي الفرق . وحجّة الثاني منها : إنّه لو لم يشترط البقاء فيما طرء الضدّ الوجودي على المحلّ ، لزم أن يكون أكابر الصحابة كفّاراً على وجه الحقيقة ، وأن يصدق " النائم " على اليقظان ، و " الحامض " على الحلو كذلك ، لوجود المبدأ لهما وانقضائه . وفيه : إنّ عدم الصدق في نحو هذه الأمثلة وإن كان مسلّماً ، بل خارجاً عن محلّ النزاع على ما أشرنا إليه ، لكن لا لاشتراط بقاء المبدأ والشرط منتف ، بل لطروّ رافع مناط الصدق ، فلا وجه لأخذه وجهاً في التفصيل . وحجّة الثالث منها : أنّه لو كان البقاء شرطاً في الثبوتي أيضاً لزم أن يكون إطلاق " المؤمن " على النائم والغافل مجازاً ، إذ لا تصديق حال النوم . وتقريب الاستدلال ما تقدّم مع ما يعرب عن فساده ، فإنّ نحو " النوم " و " الغفلة " ليس ممّا يرفع الارتباط الواقعي الّذي عليه مدار الصدق ، وحينئذ فلا يتفاوت الحال بين الثبوتي والحدوثي ما لم يصادفه ما يرفع الارتباط ، وإن لم يكن المبدأ باقياً . وحجّة الرابع منها : إنّ المسلمين لا يزالون يستدلّون بقوله تعالى : ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( 1 ) ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) ( 2 ) لإجراء الحدود على من لم يتلبّس بالمبدأ أو لم يوجد حال النزول ، وظاهرهم إرادة الحقيقة ، فلولا تحقّق المبدأ بالفعل غير معتبر في المحكوم عليه لما صحّ ذلك ، لعدم تناول الخطاب للمذكورين حينئذ . وهذا كما ترى يشبه بكون المطلب حقيقيّة المشتقّ في المستقبل ، فيفسد : بكونه مدافعاً للإجماع ، مع عدم تعرّضه لحال الماضي . وقد يوجّه : بأنّ مراده أنّ المحكوم عليه حقيقة فيما تلبّس بالمبدأ في الجملة ،
--> ( 1 ) النور : 2 . ( 2 ) المائدة : 38 .